وفي سنة 400 ه توفي والده ، وله من العمر 97 سنة وعمر الشريف 41 سنة فرثاه بقوله :
وسمتك حالية الربيع المرهم * وسقتك ساقية الغمام المرزم
سبع وتسعون اهتبلن لك العدا * حتى مضوا وغبرت غير مذمم
وكان يحتاط أن تمس كرامته أو ولاءه عند بهاء الدولة أو يظن فيه الاعتزاز عنه ، وقد وشي به عند بهاء الدولة إنه يتكبر عليه في إنشاء مدائحه له بنفسه ، كما هي عادة الشعراء في إنشاد شعرهم . والشريف لم ينشد ممدوحا له بنفسه إلا أباه في قصيدته التي مطلعها :
إلى اللّه إني للعظيم حمول * كثير بنفسي والعديل قليل
فكتب إليه يعتذر من ذلك :
وما ضر قوالا أطاع جنانه * إذا خانه عند الملوك لسان
ورب حي في السلام وقلبه * وقاح إذا لف الجياد طعان
وفي بهاء الدولة يقول :
تمنى رجال نيلها وهي شامس * فأين من النجم الأكف الشوامس
والشريف ينسى شخصيته مع بهاء الدولة ، ويخلع الادعاء ويمثل دور الشاكرين ، وتشبه مدائحه له بمدائحه لأبيه ، فيقول فيه سنة 397 ه :
أنا غرس غرسته وأجل الغرس * ما قدّرت ثراه يداكا
لم أجد صانعا سواك ولا * أعرف في الناس منعما ما سواكا
وما أقرأ هذين البيتين إلا ويأخذني العجب ، إنهما كيف مرا بين شفتي الشريف ، الشفتان اللتان نعهدهما كحاشيتي فوهة البركان . .