تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشريف الرضي — صفحة 100

مساهمون:

ص١٠٠
أثرت مدائح الشريف أثرها وتمكنت الصلة ما بينهما بها . وأما القادر باللهّ فلم تكن الحال معه على ما يرام ، وان زهده وانعزاله واتجاه نفسه اتجاها خاصا ، قد أوجب أن يظن الشريف أن وطأته تخف عليه ويأمن منه الشر ، ولكنه لم يدعه حتى أنفذ فيه حقده وأبرم في شأنه دخيلة شره ، فصرفه عن مراتبه ورتبه . ثم يبتدى ء الدور الرابع ، والشريف لا يتصل بشؤون الدولة وليست عليه مسؤولية من وظائفها ولكن له مقامه الاجتماعي ، وفي هذا الدور هدأ الجأش وانطفى اللهب ، ولزم أبو الشريف حلس بيته ، وقد كف بصره وقنع الشريف بما استتب له وتحمل المسؤولية على عاتقها ، واستنكف عن الخطة الأولى . فهذا الدور كله مصانعات ومجاملات وهو الذي سميته ( بالدور السلمي ) فلا مطاولة فيه ولا محاولة ، مع احتفاظ بالحشمة وحذر من المجازفات ، والتورطات وفي أواخره كان يستنكف حتى من شعره الذي غالب به ، وقارع فيه الملوك والخلفاء ، وطفق يحذو منهاج الوقار ، ويرتدي أبراد الاستنكاف والاستعلاء ، ويتشدد الهيبة ويصاقل الوزراء والحاشية ، ولا يعدو خطط المسالمة . ويصطبغ للظروف بألوانها ويتماشى مع مسراتها وأحزانها ، ويخشى صولة الجبارين أشد مما لاقى وأنكى . وإذا ذكر أنصاره ورجاله ذكرهم بلهجة الخائف المستجير ، فمن ذلك قوله سنة 398 ه وقد ذكر أبا العوام :
قل لأبي العوام مستدفعا * به جماح القد والنازل يا نجوة الخائف من دهره * ويا ثقاف الخطل المائل