إلا أن ذلك العهد كان مملوءا بالملق والتبصبص للسلطات المطلقة الجبارة ، فكان ذلك أثر في تصاغر نفس الشريف ، أضف إلى ذلك أن صلة الشريف بالقادر كانت قلقة وفيها كلفة ، فلم يبق إلا بهاء الدولة ومن ثم استدراجه فيقول الشريف في ذلك :
كل يوم فضل علي جديد * وعلاء أناله من علاكا
لا سفير إليك إلا معاليك * ولا شافع إليك سواكا
وترى في قصيدته التي أنفذها إليه وهو بالبصرة والتي مطلعها :
أغر إن روع جيرانه * لم يذق الغمض ولم يهجع
توسلا وتسولا كثيرا . وفي سنة 403 ه عقد أمر الملك لأبي شجاع بأرجان بعد أبيه ، فكاتبه بالقصيدة التي فيها :
لا ثل عرش بني بويه انهم * عذر المكارم والجواب الأمرع
أنا غرسكم والغصن لدن والصبا * غض وللعيش القياد الأطوع
ويروي أن آخر قصيدة مدح فيها الملك هي التي مدح بها أبا شجاع سنة 404 ه وفيها يقول :
رام مني قود القريض ولولاه * لقد جاذب الزمام الأكفا
هب من رقدة الفتور إليه * بعد ما غض ناظريه وأغفى
من هذا يستفاد أنه بلغ إلى الحد الذي كان يستنكف فيه القريض ، ويرغب ألا يتعاطاه ، وأن أبا شجاع كان يطالبه به ، ومن هذا القبيل قوله :
مالك ترضى أن يقال شاعر * بعدا لها من عدد الفضائل