هنا يحدثنا التاريخ ، بقضية تتجلى فيها نفسيته الأبيّة العظيمة النبيلة التي ان دلت على شيء فانّما تدل بوضوح ، على الاباء والشمم والرفعة والنبل والترفع ، المهيمن على كافة جوانب واجزاء ومجموع شخصيته التي تأبى الرضوخ والاستسلام والتنازل ، والمنة ، والذلة ، والدنائة .
إن الشريف لا يرتضي لنفسيته البخوع والذلة ، تجاه زخارف الدنيا وزينتها ، والركون إلى الحياة وسلوك الطرق الملتوية الدنيئة في سبيل الحصول على لقمة سائغة ، بعد أن تكفل الباري سبحانه رزقه ، ورزق من يعيل بهم ، فهو أرفع وأجلى وأعظم من أن تأخذه في اللّه لومة لائم ، أو تكون ليد عليه منّة ، وهذا ما دفع بخلفاء عصره من العباسيين والبويهيين أن يتعاملوا معه بصورة خاصة ، ويكنّوا له كل احترام واكبار وتقديس ، لما يجدوا في نفسيته من الانفة ، والعظمة خلاف ما كانوا يشاهدون غيره من الأعيان والأعلام .
أجل كان أبو الحسن رحمه اللّه ، مدة حياته عفيفا شريف النفس عالي الهمة ، ملتزما بالدين وقوانينه ونواميسه ، ولم يقبل طوال حياته وعمره من أحد صلة ولا جائزة بحيث انهّ ردّ حتى صلات وجوائز والده بصورة عامة ، ولم يقبل منه دار للإقامة والسكنى ، وناهيك بذلك شرف نفسه وشدة ظلفه ، وقوته وسيطرته على نفسيته ، وتمالك نفسه وقد اجتهد بنوبويه على قبول صلاتهم فأبى ولم يقبل ، وامتنع من التحدث بها فكيف بتسلمها . . . وكان يرضى منهم
الشريف الرضي — صفحة 47
مساهمون: محمد هادي الأميني
ص٤٧