تلاقفت طبقات الفضيلة ، وروّاد المعرفة ، هذا الكتاب ( نهج البلاغة ) بكل تقديس وإكبار ، وراحت منذ تأليفه تدرسه وتشرحه في الحوزات الدراسية ، وتلزم الطلاب وتدفعهم وتشجعهم إلى حفظه والعمل على ضوئه ونهجه ، وهديه في جميع المجالات ، بحيث اتخذت ووضعت ضمن جداول التدريس والمناهج الدراسية في القرون السالفة من غير انقطاع .
أجل لقد كانت خطب ، الامام أمير المؤمنين عليه السّلام وحكمه وأقواله الكريمة ، موضع عناية العلماء واهتمام الأدباء وتقديرهم الكامل ، وتحتل الصدارة بين المواضيع ، وتقع في الرحيل الأول من قائمة مناهجهم الدراسية ومحفوظاتهم فقد أجمع المؤرخون ، أن أبا غالب عبد الحميد بن يحيى بن سعد الكاتب مولى بني عامر بن لؤي والمقتول في بوصير سنة 132 ه ، الأديب البليغ سكن الشام وسهل سبيل البلاغة ، واختص بمروان بن محمد آخر ملوك بني أمية في المشرق ، وكان يعقوب بن داود وزير المهدي يكتب على يديه وعليه تخرج ، قال : حفظت سبعين خطبة من خطب الأصلع ففاضت ثم فاضت .
وهكذا الخطيب المصري عبد الرحيم بن محمد بن إسماعيل بن نباتة الفارقي المتوفى عام 374 ه صاحب الخطب المعروفة ، رزق السعادة في خطبه ، وفيها دلالة على غزارة علمه وجوده قريحته وهو من أهل ميافارقين ، وكان خطيب حلب ، وبها اجتمع بخدمة سيف الدولة الحمداني ، وأكثر خطبه في الجهاد
الشريف الرضي — صفحة 137
مساهمون: محمد هادي الأميني
ص١٣٧