پرش به محتوای اصلی

شرح نهج البلاغة — صفحه 486

پدیدآورندگان:

ص۴۸۶
( واعلموا أن عباد اللّه المستحفظين علمه يصونون مصونه ويفجرون عيونه ) هذا ترغيب لأصحابه أن ينضموا إلى عباد اللّه الصالحين الذين هم الأئمة والعلماء من بعدهم الحافظون لشرع اللّه ، القائمون في تبليغ رسالة اللّه يحفظون من العلوم ما لا ينبغي إظهاره ويظهرون وينشرون ما يجب بيانه ونشره . . . أو يريد يحفظون الدين من التحريف والتزييف وينشرونه بين الناس ببيان أحكامه وتشريعه وما فيه من آداب وأخلاق وسنن . . . ( يتواصلون بالولاية ) فالمحبة تربطهم وتجمع قلوبهم . . . يلتقون بها وعليها لم يتواصلوا من أجل الدنيا وما فيها وإنما من أجل المحبة نفسها التي تربط القلوب ببعضها . . . ( ويتلاقون بالمحبة ) فالحب في اللّه هو الذي جمعهم ووحدهم . . . وبهذه المحبة تلاقوا واجتمعوا وهي رابطة قوية لا تقطعها علائق الدنيا ومنافعها لأنها مبنية على الأساس الإلهي الجامع الموحد . . . ( ويتساقون بكأس روية ويصدرون بريّة ) يسقي بعضهم بعضا بكأس العلم والمعرفة التي يرتون منها ولا يحتاجون معها إلى غيرهم . . . فالمعرفة عندهم وفيها الكفاية لا يرجعون عنها إلا بالعلم والمعرفة لأنهم أوعية العلم وحفظته . . . ( لا تشوبهم الريبة ) لا يشكّون ببعضهم ولا يظنون السوء فهم في طهر وصفاء نية . ( ولا تسرع فيهم الغيبة ) أي لا مجال لها عندهم وفي مجالسهم فهم لطهارتهم لا ينساقون وراء رغبة النفس وتسرعها في الغيبة . . . ( على ذلك عقد خلقهم وأخلاقهم ) على هذه الشيمة الكريمة عقد اللّه تكوينهم الخلقي والأخلاقي فطابت طينتهم التي عليها جبلوا وأخلاقهم التي عليها تربوا . . . ( فعليه يتحابون وبه يتواصلون ) أي بهذا العقد الإلهي الذي خلقهم اللّه عليه خلقا وخلقا يحب بعضهم البعض ويصل بعضهم البعض وهذا أمر لا ينفصم أو ينكسر أو يزول بل كتب له البقاء والدوام . ( فكانوا كتفاضل البذر ينتقى فيؤخذ منه ويلقى قد ميزه التخليص وهذبه التمحيص ) هذا بيان لشأنهم وفضلهم وما هم فيه من الكرامة بحيث امتازوا عن الناس وفضلوهم كما يمتاز الحب المأخوذ للبذر والزرع عن غيره من حيث ينتقى فيحفظ ويرمى بغيره جانبا