وليس بما يرويه هذا الرجل الواهم غير الضابط .
ثم إنه هو نفسه لو علم بحاله لم يستحل ما يرويه ولم يقبله بل لرفضه وامتنع عن روايته . . . ومثل هذا يصح أن يطلق عليه أنه مغفل في روايته ولأجله ولأجل غيره اشترط علماء الدراية في الراوي أن يكون ضابطا لما يرويه أي حافظا له فلا يغلط مأمونا من التصحيف والتحريف . . . ( ورجل ثالث سمع من رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله وسلم - شيئا يأمر به ثم إنه نهى عنه وهو لا يعلم أو سمعه ينهى عن شيء ثم أمر به وهو لا يعلم فحفظ المنسوخ ولم يحفظ الناسخ فلو علم أنه منسوخ لرفضه ولو علم المسلمون إذ سمعوه منه أنه منسوخ لرفضوه ) وهذا ثالث الأربعة ممن حمل الحديث ولم يستوعبه بجميع خصوصياته وشرائطه ومقدماته فهذا قد سمع شطرا مهما ونسي الأهم . . . إنه سمع من رسول اللّه شيئا يأمر به ولم يتابع النبي في حديثه وإذا بالنبي ينهى عما أمر به ولم يصل النهي إليه فيبقى على علمه السابق وروايته لها دون اللاحق .
أو بالعكس وصله النهي ولم يصله الأمر فهو على كل حال وصله المنسوخ ولم يصله الناسخ والعمل إنما يكون على الناسخ دون المنسوخ إنه جهله بالناسخ بقي عليه وإلا لو علم به لعدل إليه ولم يبق على العمل بالمنسوخ فهو سليم النية صحيحها يريد الحق ولكنه لم يهتد إليه وكذلك حال المسلمين الذين سمعوا المنسوخ منه لو أنهم علموا بنسخه لتركوه ورفضوه ولكنهم لجهلهم قبلوه واستمروا على العمل به . . . ( وآخر رابع لم يكذب على اللّه ولا على رسوله مبغض للكذب خوفا من اللّه وتعظيما لرسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله وسلم - ولم يهم بل حفظ ما سمع على وجهه فجاء به على ما سمعه لم يزد فيه ولم ينقص منه فهو حفظ الناسخ فعمل به وحفظ المنسوخ فجنّب عنه وعرف الخاص والعام والمحكم والمتشابه فوضع كل شيء موضعه ) هذا رابع الأربعة من حملة الحديث إنه العارف الخبير المدرك الواعي البصير . . . إنه يروي عن النبي ولم يكذب على اللّه ولا على رسوله يكره الكذب خوفا من اللّه وتعظيما لرسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله وسلم - إنه المؤمن الذي ليس فيه صفات السابقين من الرواة . . . فهو لا يكذب على اللّه ولا على رسوله ضابط للحديث حافظ له يأتي به على وجهه دون زيادة أو نقيصة .
وأيضا هو على علم بالناسخ والمنسوخ فلا يقع بما وقع فيه ثالث الرواة بل حفظ الناسخ وعرف المنسوخ وعليه رفع المنسوخ عن العمل كما أنه عرف الخاص الذي لا
شرح نهج البلاغة — صفحة 468
مساهمون: السيد عباس علي الموسوي
ص٤٦٨