تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 465

مساهمون:

ص٤٦٥

الشرح

( إن في أيدي الناس حقا وباطلا وصدقا وكذبا وناسخا ومنسوخا وعاما وخاصا ومحكما ومتشابها وحفظا ووهما ) هذا الكلام الشريف من الإمام جواب عن سؤال سأله سليم بن قيس الهلالي وكان من أصحابه سأله عن الأحاديث الموجودة وما شابها من الأكاذيب وما اشتملت عليه من الاختلاف وعن تضاربها فأجابه الإمام وابتدأ بهذه المقدمة التي تدخل في صلب الإجابة . . . ابتدأ بذكر ما في أيدي الناس فأعطاه كبرى كلية قائلا : إن في أيدي الناس من الأخبار والآراء والمعتقدات والأحكام حقا وباطلا فمنها الصحيح المستقيم الذي أراده اللّه ومنها الباطل الساقط الذي لم يقبله اللّه . . . فيها الصدق الموافق للحق والكذب المخالف له . . . فيها الناسخ الذي يرفع المنسوخ ويلغيه وذلك باعتبار أن بعض الأحكام قد تكون مؤقتة إلى مدة معينة لمصلحة يعملها اللّه فيظهر الحكم فيها وكأنه على الدوام بينما هي في علم اللّه إلى وقت محدود فعند ما تنتهي مدتها ينزل فيها ما يرفع حكمها فالأول هو المنسوخ والثاني هو الناسخ وهذا الباب قد دخل فيه العلماء وحققوه بفروعه وكل شؤونه في علم أصول الفقه . . . كما أن في أيدي الناس أحكاما عامة وأحكاما خاصة كما أن هناك أحكاما محكمة لا تقبل إلا وجها واحدا كقوله تعالى : قُلْ هُوَ اللّهُ أَحَدٌ وفي مقابله متشابها يقبل أكثر من تفسير ويحمل أكثر من تفسير كقوله تعالى : السّارِقُ وَالسّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما . . . فإن اليد لها عدة معان فهي مشتركة بينها حيث تطلق إلى الأصابع كما تطلق إلى الزندين وإلى المرفقين . . . كما أن في أيدي الناس حفظا ووهما فهناك أحاديث محفوظة مضبوطة قد جاءت كما هي عن النبي وبعضها مغلوطة وليس محفوظة دخلها ما ليس فيها من الزيادة أو أسقط منها ما فيها . ( ولقد كذب على رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - على عهده حتى قام خطيبا فقال : « من كذب عليّ متعمدا فليتبوأ مقعده من النار » وإنما أتاك بالحديث أربعة رجال ليس لهم خامس ) هذا بيان لجرأة المنافقين في عهد رسول اللّه وإنهم قد كذبوا عليه في حال حياته يريدون الطعن في الدين وتشويه ما جاء به النبي فأغضبه ذلك وأزعجه فوقف