تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 469

مساهمون:

ص٤٦٩
يتناول جميع الأفراد وعرف العام الذي يتناولها . . . عرف المحكم فعمل به وعرف المتشابه فرده إلى أهله واستفهم منهم تفسيره ومدلوله . . . إنه بعبارة مختصرة وضع كل أمر في موضعه الذي يجب أن يكون فيه فكان حكيما خبيرا مدركا لبيبا . . . ( وقد كان يكون من رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله وسلم - الكلام له وجهان : فكلام خاص وكلام عام فيسمعه من لا يعرف ما عنى اللّه سبحانه به ولا ما عنى رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله وسلم - فيحمله السامع ويوجهه على غير معرفة بمعناه وما قصد به وما خرج من أجله ) هذا تأكيد لوجود بعض أصحاب النبي الذين لم يعرفوا القضايا من جميع جهاتها فربما حفظوا الخاص ونسوا العام وربما عكسوا الأمر وعلى هذا قد يضعون بعض الخطابات والأحاديث في غير موضعها وينقلونها عما هي فيه أو يحمّلونها من ليس له وما لم يقصده اللّه ولا رسول اللّه . . . إنهم لقصورهم وعدم اطلاعهم كانت منهم هذه المعادلة الخاطئة . . . ( وليس كل أصحاب رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله وسلم - من كان يسأله ويستفهمه حتى إن كانوا ليحبّون أن يجيء الأعرابي والطاري ء فيسأله عليه السلام حتى يسمعوا وكان لا يمر بي من ذلك شيء إلا سألته عنه وحفظته فهذه وجوه ما عليه الناس في اختلافهم وعللهم في رواياتهم ) هذا بيان يعلل فيه سبب وقوع بعض أصحاب رسول اللّه في الغلط من حيث وصل إليهم العام دون الخاص أو المنسوخ دون الناسخ وهو أنهم كانوا يجلّون رسول اللّه عن أن يسألوه ويستفهموا منه أو أنهم يخجلون من ذلك أو أنهم ليسوا أصحاب فكر بهذا المستوى المتفتح المتطلع . نعم كانوا يحبّون أن يجيء الأعرابي أو الرجل المار بالمدينة ليسأل رسول اللّه حتى يسمعوا ما يلقيه النبي إليه فيأخذوه . . . فهم لا يستثيرون المسألة ولا يحركون الفكر أو القضايا وإنما ينتظرون ما يكون وهذا أمر يحمل نقصا كبيرا إذ لا يفي بالأمور من جميع جوانبها . . . ثم بيّن عليه السلام أنه غير جميع الصحابة فهو الذي كان يسأل رسول اللّه ويستفهم منه ولم يترك شاردة أو واردة إلا وعرف وجهها . . . عرف العام والخاص والناسخ والمنسوخ وكل الأسباب المتعلقة بهذا الأمر ثم حفظه على وجهه وكما هو دون زيادة أو نقيصة . . . هذه هي أسباب اختلاف الناس في الرواية وتضاربهم فيها . . .

ترجمة سليم بن قيس الهلالي العامري

المتوفى حوالي سنة 90 . سليم ( بضم السين المهملة بصيغة التصغير ) بن قيس الهلالي أبي صادق العامري