تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 466

مساهمون:

ص٤٦٦
خطيبا فيهم بيّن جزاء من يكذب عليه متعمدا فأنزله منزله من النار وهذا أمر لا يقدم عليه إلا مجرم محترف . ثم بيّن أن آفة الأخبار رواتها وأن علة الأحاديث وأمراضها يكمن في أربعة رجال لا خامس لهم وقد فصّل ذلك وبينه بقوله : ( رجل منافق مظهر للإيمان ، متصنع بالإسلام لا يتأثم ولا يتحرج يكذب على رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله وسلم - متعمدا فلو علم الناس أنه منافق كاذب لم يقبلوا منه ولم يصدقوا قوله ولكنهم قالوا : صاحب رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله وسلم - رآه وسمع منه ولقف عنه فيأخذون بقوله ) هذا هو الرجل الأول إنه منافق يظهر الإسلام ويبطن الكفر يتكلف مظاهر الإسلام من صلاة وغيرها ولكنه لا يرتدع عن معصية ولا يخاف إثما وليس عنده شيء ممنوع أو مرفوع فهذا قد استحل الكذب على رسول اللّه وجعل ذلك من معتقده يكذب متعمدا عالما عارفا يضع الحديث من نفسه وينسبه إلى الرسول زورا وبهتانا ولو علم الناس بنفاقه وكذبه لم يقبلوا قوله ولم يصدقوه فيما يروي بل كانوا يحاربونه ويدفعونه ويردون أحاديثه ولكنهم دفعهم حسن ظنهم به وأنه صاحب رسول اللّه الذي رآه وكحّل ناظريه برؤيته وتشرف بالسماع منه والأخذ عنه فلحسن ظنهم به أخذوا بقوله ، فهو مجرم محترف استغل اسم الصحبة فأخذ ينسج الأحاديث من عنده ويخترعها بقصد التشويش والتشويه وإضلال الناس والانحراف بهم . . . ( وقد أخبرك اللّه عن المنافقين بما أخبرك ووصفهم بما وصفهم به لك ثم بقوا بعده فتقربوا إلى أئمة الضلالة والدعاة إلى النار بالزور والبهتان فولوهم الأعمال وجعلوهم حكاما على رقاب الناس فأكلوا بهم الدنيا وإنما الناس مع الملوك والدنيا إلا من عصم اللّه فهذا أحد الأربعة ) هذا يمكن أن يكون قراءة واضحة لزمن الإمام وتنبيه منه إلى خطر المنافقين وأنهم لا يزالون يعيشون بين أظهر المسلمين كما يصح أن يكون تنبيها للأمة التي جاءت من بعده فطوت بساط الصحابة ومنعت من نقدهم بأي شكل من أشكال النقد ورمت من يبحث عن عدالة صحابي إنه زنديق يريد أن يهدم الدين ويشوه سنة سيد المرسلين يمكن أن يقرأ الإمام هذه المعتقدات التي تعيش بيننا اليوم وتجري على ألسنتهم مثل هذه الأقوال . . . فالإمام ينبه الناس ويلفت أنظارهم أن لا يأخذوا من كل صحابي كيف كان بل ليدرسوا حياته وسلوكه وسيرته ويتعرفوا عليه عن قرب وعلى وجه الحقيقة وقد لفت نظر الناس ونبههم إلى أن اللّه أخبر عن المنافقين بل أنزل فيهم سورة كاملة سميت باسمهم