ولاحقتهم في أسرارهم ومعتقداتهم وكل ما يتحرك في شعورهم . . . بيّنت أوصافهم وحكت حركاتهم وشرحت أحوالهم حتى فضحتهم وكشفت عوراتهم وقد وصفهم اللّه في كتابه بمواصفاتهم وأنزلهم في الدرك الأسفل من النار . . . وبيّن عليه السلام أنهم لم يموتوا بموت رسول اللّه بل بقوا بعده وعاشوا مع أئمة الضلال وتقربوا إليهم وإلى الدعاة إلى النار بالكذب والدجل الذي يختلقونه ويبثونه بين الناس . . . إنهم تستروا وراء صحبتهم لرسول اللّه فدعموا أئمة الجور والظلم ونفذت كلمتهم عند أئمة الضلال وصار لهم حظوة عندهم وولوهم الولايات وجعلوهم من عمالهم على العباد والبلاد كما وقع لأبي هريرة ولسمرة بن جندب وأضرابهما مع معاوية فقد دعموه بالأحاديث الكاذبة ونسبوا إلى رسول اللّه بحقه وبحق الفجرة من الحكام الكثير منها مما يدعم ملكهم ويقويه . . . وإن في سيرة بعض الصحابة ما يترفع عنه أجلاف الجاهلية ورعاع الكفار وقد أتينا ببحث شامل عن الصحابة في كتابنا « شبهات حول الشيعة » نظن أنه يكشف الحقيقة في هذا المجال . . . ثم إنه عليه السلام أعطى قاعدة عامة مفادها أن الناس بشكل عام مع الملوك ومع الدنيا إلا من عصم اللّه من هذا الانحراف وذلك لأن الناس يبحثون عن مصالحهم الدنيوية فأينما تكون يكونون . . . يتحركون مع الدنيا ومع الملوك لأنها معهم . . . وأصحاب المباديء والرسالات قلة وهم الذين يرفضون الدنيا ولا يتأثرون بها وبمن هي معهم . . . وكما قال الإمام الحسين عليه السلام في كربلاء : الناس عبيد الدنيا والدين لعق على ألسنتهم يحوطونه ما درت معايشهم فإذا محصوا بالبلاء قلّ الديانون . . . فهذا أحد الأربعة . . . ( ورجل سمع من رسول اللّه شيئا لم يحفظه على وجهه فوهم فيه ولم يتعمد كذبا فهو في يديه ويرويه ويعمل به ويقول : أنا سمعته من رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله وسلم - فلو علم المسلمون أنه وهم فيه لم يقبلوه منه ولو علم هو أنه كذلك لرفضه ) وهذا الثاني من الرجال الذين يحملون الحديث ويروونه . . . إنه رجل سمع من رسول اللّه شيئا من الأحاديث ولكنه قاصر لم يحفظ ما سمع كما هو وكما نطق به النبي بل توهم أمورا فزاد فيه أو نقص منه ولم يضبط ذلك بدقة وكما هو فهو لم يتعمد الكذب على رسول اللّه ولم يقصد ذلك فهو نزيه المقصد شريف النية طيب القلب أخذ الحديث وتمسك به ويرويه إلى غيره ويعمل به لنفسه ويدين اللّه فيه لأنه يقول : أنا سمعته من رسول اللّه وهذا حق لقد سمعه ولكنه لم يضبطه على حقيقته ومثل هذا الرجل لو علم المسلمون بحاله وأنه غير ضابط للحديث أو أنه قد سهى فيه فزاد أو نقص لم يقبلوه منه ولم يرتضوه راويا له بل لكانوا هجروه وتركوه لأنهم يريدون العمل برواية رسول اللّه
شرح نهج البلاغة — صفحة 467
مساهمون: السيد عباس علي الموسوي
ص٤٦٧