تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 447

مساهمون:

ص٤٤٧
وهنا عندما وصلت الخلافة إليه نظر في أدلة الشرع المبين في كتاب اللّه وسنة نبيه فعمل بكتاب اللّه في كل أوامره وانتهى عن كل ما نهى وعمد إلى سنة نبيه فاقتدى به وسار على نهجه وهذان الأمران هما مصدرا التشريع وبهما يكون الاحتجاج وإليهما ينتهي كل دليل وبرهان وأراد بهذا أن ينفي أن يكون بحاجة لرأييهما مهما كانا من أصحاب الرأي وكذلك رأي غيرهما أيضا من المسلمين ، إذا الحكم عنده واضح من كتاب اللّه وسنة رسوله فلا حاجة لرأي أحد من الناس . . . كما أنه لم يقع أمر لم يعرف حكمه حتى يرجع إليهما ويتعلم منهما ولو وقع شيء من ذلك أو كان لما ابتعد عن استشارتهما واستشارة عامة المسلمين للوصول إلى وجه الحق والصواب . . . ( وأما ما ذكرتما من أمر الأسوة فإن ذلك أمر لم أحكم أنا فيه برأيي ولا وليته هوى مني بل وجدت أنما ما جاء به رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - قد فرغ منه فلم أحتج إليكما فيما قد فرغ اللّه من قسمه وأمضى فيه حكمه فليس لكما واللّه عندي ولا لغيركما في هذا عتبى أخذ اللّه بقلوبنا وقلوبكم إلى الحق وألهمنا وإياكم الصبر ) هذا جواب عن سؤال واستفهام وإشكال إنه كيف سويت يا علي بين طلحة والزبير وغيرهما من الطبقة الممتازة وبين سائر المسلمين ، لقد جعلت المجتمع بطبقاته الاجتماعية كلها في مستوى واحد دون تمايز أو اختلاف . . . كيف تجعل العطاء بالتساوي بين الجميع بدون تفاضل أو امتيازات . وأجاب الإمام أن القضية ليست هي قضيتي وليس المساواة في العطاء رغبة مني في ذلك أو هوى يدفعني في هذا الاتجاه بل نحن جميعا أنا وأنتما قد وجدنا رسول اللّه قد شرّع التساوي في العطاء ومارسه عمليا في سلوكه وأمضى حكمه على المسلمين الموجودين ومن يأتي إلى يوم الدين وإذا كان رسول اللّه قد أمضاه ومارسه واللّه سبحانه قد فرغ من هذه القسمة العادلة فليس لي إليكما حاجة في رأي أو تشريع يخالفه كما أنه ليس لكما ما يرضيكما لأنني لم أغضبكم حتى أحاول استرضائكما فلن أحاول استرضاء من يغضب بدون حق . ثم دعا له ولهما أن يوجه اللّه قلوبهم جميعا إلى الحق الذي عليه الرسول صلى اللّه عليه وآله عملا وتشريعا وقذف في قلوبنا جميعا الصبر على ما نحب وعلى ما نكره حتى نحقق إرادة اللّه وإن كانت خلاف رغباتنا وخلاف هوانا . . .