تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 446

مساهمون:

ص٤٤٦
( ألا تخبراني أي شيء كان لكما فيه حق دفعتكما عنه أم أي قسم استأثرت عليكما به أم أي حق رفعه إليّ أحد من المسلمين ضعفت عنه أم جهلته أم أخطأت بابه ) استفهم مستنكرا عليهما أن يكون ما نقما به صحيحا فذكر ما يمكن أن تكون النقمة من أجله ثم بيّن أن لا شيء فيه يعاب عليه . 1 - أن يكون لهما في شيء حقا ويمنعهما الإمام عنه وهذا لم يكن فإنه عليه السلام يحفظ حقوق جميع الناس بدون استثناء حتى من لم يبايعه ولو كان الإمام قد أخذ شيئا مما لهما لكان لهما الحجة ولكانت الأمة كلها وقفت في وجهه إذا فلما يدعيا هذا الأمر ولم ينقما عليه لهذا . . . 2 - لم يميّز الإمام نفسه عنهما في العطاء فيأخذ أكثر مما يعطيهما وهذا معروف لم يغمز فيه أحد وقد كان يسوّي بينه وبين أضعف الناس فلم تكن النقمة عليه لهذا الأمر . 3 - هل لأنه عليه السلام رفع إليه أمر فلم يقدر على أخذه من آخذه ورده إلى صاحبه أو رفع إليه أمر ولم يعرف حله ووجه الصحة فيه أم أنه حله ولم يدرك وجه الصواب فيه . . . إن كل ذلك لم يكن ولم تكن نقمتهما عليه من هذه الجهات نعم إنما نقما عليه من أجل أنه حرمهما الامتيازات الخاصة التي يريدانها ويطمحان إليها . . . إنهما نقما منه عدله بينهما وبين المسلمين ومساواتهما بجميع المسلمين . . . نقما منه إنه لم يوليهما الولايات ويعطيهما الأعطيات . . . ( واللّه ما كانت لي في الخلافة رغبة ولا في الولاية إربة ولكنكم دعوتموني إليها وحملتموني عليها فلما أفضت إليّ نظرت إلى كتاب اللّه وما وضع لنا وأمرنا بالحكم به فاتبعته وما استن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم فاقتديته فلم أحتج في ذلك إلى رأيكما ولا رأي غيركما ولا وقع حكم جهلته فأستشيركما وإخواني من المسلمين ولو كان ذلك لم أرغب عنكما ولا عن غيركما ) قد يكون هذا الكلام منه هنا لنفي ما يتوهم أنه عليه السلام كان يرغب في الملك والسلطة ويحب الاستبداد بذلك بدونهما فأقسم أنه لم يكن له في الخلافة رغبة ولا في الولاية حب كما هي عادة أبناء الدنيا ومن يرغب في السيطرة على الناس والتحكم برقابهم وإن كان عليه السلام يريد الحكم لإحقاق الحق وإزهاق الباطل . . . وقد قبض يده بعد قتل عثمان وصاح في وجوه الناس دعوني وشأني والتمسوا غيري فإنا مستقبلون أمرا له وجوه وألوان لا تثبت عليه العقول ولا تقوم له القلوب فكانوا يقولون للإمام : ننشدك اللّه ألا ترى الفتنة ألا تخاف اللّه في الإسلام وهكذا لا حقوه حتى بايعوه وحملوه على الخلافة . . .