تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 444

مساهمون:

ص٤٤٤

205 - ومن كلام له عليه السلام

كلم به طلحة والزبير بعد بيعته بالخلافة وقد عتبا عليه من ترك مشورتهما ، والاستعانة في الأمور بهما . لقد نقمتما يسيرا ، وأرجأتما كثيرا . ألا تخبراني ، أيّ شيء كان لكما فيه حقّ دفعتكما عنه أم أيّ قسم استأثرت عليكما به أم أيّ حقّ رفعه إليّ أحد من المسلمين ضعفت عنه ، أم جهلته ، أم أخطأت بابه . واللّه ما كانت لي في الخلافة رغبة ، ولا في الولاية إربة ، ولكنّكم دعوتموني إليها ، وحملتموني عليها ، فلمّا أفضت إليّ نظرت إلى كتاب اللّه وما وضع لنا ، وأمرنا بالحكم به فاتبّعته ، وما استنّ النّبيّ - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - فاقتديته ، فلم أحتج في ذلك إلى رأيكما ، ولا رأي غيركما ، ولا وقع حكم جهلته ، فأستشيركما وإخواني من المسلمين ، ولو كان ذلك لم أرغب عنكما ، ولا عن غيركما . وأمّا ما ذكرتما من أمر الأسوة ، فإنّ ذلك أمر لم أحكم أنا فيه برأيي ، ولا وليته هوى منّي ، بل وجدت أنا وأنتما ما جاء به رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - قد فرغ منه ، فلم أحتج إليكما فيما قد فرغ اللّه من قسمه ، وأمضى فيه حكمه ، فليس لكما ، واللّه ، عندي ولا لغيركما في هذا عتبى . أخذ اللّه بقلوبنا وقلوبكم إلى الحقّ ، وألهمنا والهمنا وإيّاكم الصّبر . ثم قال عليه السلام : رحم اللّه رجلا رأى حقّا فأعان عليه ، أو رأى جورا فردهّ ، وكان عونا بالحقّ على صاحبه .