تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 443

مساهمون:

ص٤٤٣
وهي الموت وهناك بعد الموت أماكن مفزعة مرعبة هناك سكرات الموت وشدائده وعذاب القبر وحسابه وضيق اللحد ووحشته ولا بد من الوصول إلى ذلك وإدراكه وعلى العاقل أن يستعد ويهيى ء من الزاد والمتاع ما يرفع هذه المشقة أو يدفعها . . . ( واعلموا أن ملاحظ المنية نحوكم دانية وكأنكم بمخالبها وقد نشبت فيكم وقد دهمتكم فيها مفظعات الأمور ومعضلات المحذور فقطعوا علائق الدنيا واستظهروا بزاد التقوى ) واعلموا يرحمكم اللّه أن الموت ينظر إليكم بأطراف عينيه تارة بالألم البسيط وأخرى بالبلاء الشديد وثالثة بالأشد حتى يصل بكم إلى المميت فكلما كبرتم وتقدمتم بالسن كلما تقدمت المنية نحوكم وما هي إلا أعوام فإذا أنتم بين مخالب المنية قد استحكمت أسبابها فيكم من هرم وكبر ومرض ، فالموت محيط بكم أينما كنتم وسوف يدرككم وأن رسله إليكم في كل ما ينغصّ عليكم حياتكم ويقلقكم في وجودكم واستقراركم . ثم بين كيف يهجم الموت بعظائم الأمور وشدائدها حيث تسكن الأطراف وتخمد الأنفاس وينقطع الشخص عن الناس ويقف أمام عمله وما قدمه لآخرته ، إن هناك الموت الذي لا يستطيع دفعه الإنسان أو رده أو تخفيف أهواله وما فيه من صعوبات . . . إن في تلك الحالة رهبة وخوف وفزع تصطك لها الركب وتتزلزل الأقدام . . . ثم أمر بما يهون الموت وسكراته وذلك بأن يقطع الإنسان علاقته بالدنيا ويهجر ما فيها ولا يتعلق قلبه بشيء منها . . . لا تجعلوا أنفسكم عبيدا للدنيا بل تحرروا منها وما فيها وقدموها لآخرتكم وأهم ما في الدنيا مما تستطيعون أن تقدموه لتلك الدار هو التقوى فإنها أفضل الزاد من الدنيا إلى الآخرة . . .