4 - أمره أن يخالف من نظر إلى الدنيا وزينتها وترك الآخرة ونعيمها ، أن يتركه وشأنه وما اختار لنفسه من الشقاء والتعاسة والأمور التي لا تدوم ولا تبقى . 5 - أمره أن يضع فخره أي يترك افتخاره بالأمور الزائلة من مال وجاه وسلطان فإنها كلها فانية . 6 - واحطط كبرك : لا تتكبر فما تكبر أحد إلا لنقص فيه ويحشر المتكبرون يوم القيامة بصورة الذر يطأهم الناس بأقدامهم كما في الروايات . 7 - واذكر قبرك فإن عليه ممرك : اذكر القبر وضيقه ووحشته وظلمته وانفرادك فيه فإنك ستصل إليه وستدخل إلى عمقه فاستعد لمثل ذلك المقر وخذ له ما ينفعك ويفيدك فإنه ممر موحش مظلم إلى أن تخرج منه للوقوف بين يدي اللّه للحساب . . . 8 - وكما تدين تدان : كما تجزي تجزى من باب المشاكلة والمقصود كما تتعامل مع اللّه يتعامل معك إن تعاملت معه بالطاعة والالتزام أثابك وجزاك الجنة وإن تعاملت معه بالتمرد والعصيان تعامل معك بالعقاب والنيران . 9 - وكما تزرع تحصد : إن زرعت خيرا حصدت خيرا وإن زرعت شرا حصدت شرا ولا يمكن للعبد أن يطيع اللّه إلا أن يكسب الثواب والأجر ، ومن عصى اللّه أدخل النار جزاء وفاقا . . . 10 - وما قدمت اليوم تقدم عليه غدا فامهد لقدمك وقدم ليومك : ما تقوم به اليوم من أعمال طيبة أو خبيثة سيحفظ لك وستقدم عليه في يوم الحساب والجزاء قال تعالى : وَيَقُولُونَ يا وَيْلَتَنا ما لِهذَا الْكِتابِ لا يُغادِرُ صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً إِلّا أَحْصاها وَوَجَدُوا ما عَمِلُوا حاضِراً وَلا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً ( 1 ) . فاعمل لذلك اليوم الذي تقف فيه بين يدي اللّه اعمل ما ينجيك ويخلصك من عذابه وغضبه ولا يكون ذلك إلا بالعمل الصالح المتمثل بالالتزام بكل ما أمر اللّه والانتهاء عن كل ما نهى اللّه . . . ( فالحذر الحذر أيها المستمع والجد الجد أيها الغافل ولا ينبئك مثل خبير ) أكد الحذر بقوله : الحذر الحذر من كل معصية أو تقصير كما أمر بالاجتهاد وأكده بإعادة لفظه لمن غفل وسهى ثم استعار من القرآن قوله : وَلا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ أي لا يخبرك أحد
شرح نهج البلاغة — صفحة 490
مساهمون: السيد عباس علي الموسوي
ص٤٩٠
هامش
( 1 ) سورة الكهف ، آية - 49 .