تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 492

مساهمون:

ص٤٩٢
عندما يراك ويضحك عليك عندما يغيب عنك إنه يحمل وجهين ولسانين فهو منافق يعيش مع المؤمنين بصورته الظاهرية ومع الكفار في عمقه ودخيلته . . . ثم أمر عليه السلام بأن يعقل ما قاله ويعلم باطن خطابه ويحمل عليه ما يشبهه فإن المثل دليل على شبهه . قال ابن أبي الحديد : وإنما رمز بباطن هذا الكلام إلى الرؤساء يوم الجمل لأنهم حاولوا أن يشفوا غيظهم بإهلاكه وإهلاك غيره من المسلمين عروّه - سبوه - عليه السلام بأمر هم فعلوه وهو التأليب على عثمان وحصره واستنجحوا حاجتهم إلى أهل البصرة بإظهار البدعة والفتنة ولقوا الناس بوجهين ولسانين لأنهم بايعوه وأظهروا الرضا به فجعل ذنوبهم هذه مماثلة للشرك باللهّ سبحانه في أنها لا تغفر إلا بالتوبة . . . » وبعد هذا البيان من ابن أبي الحديد جاء ليعتذر عنهم بأمر غير مقبول تارة بأن هذه الخطبة خطبها وهو في طريقه إلى البصرة وأخرى بأنهم تابوا وكلا الأمرين لم يثبت منهما شيء . . . ( إن البهائم همها بطونها وإن السباع همها العدوان على غيرها وإن النساء همهن زينة الحياة الدنيا والفساد فيها ، إن المؤمنين مستكينون . إن المؤمنين مشفقون ، إن المؤمنين خائفون ) أراد عليه السلام أن يومي - كما في شرح ابن أبي الحديد - إلى ذكر النساء للحال التي كان وقع إليها من استنجاد أعدائه بالامرأة فذكر قبل ذلك أنواعا من الحيوانات تمهيدا لقاعدة ذكر النساء فذكر البهائم وأن همها بطونها وما تأكله وتلتذ به وأن السباع همها العدوان وافتراس الناس والاعتداء عليها أما النساء فهمهن زينة الحياة الدنيا بأن تظهر بأحسن صورة وأفضلها وهمهن الفساد في الحياة بما يتبذلن ويتبرجن ويثرن غرائز الرجال وشهواتهم . ثم ذكر صفات المؤمنين وبعض خصائصهم وقد ذكر ثلاث صفات : 1 - إن المؤمنين مستكينون للهّ أي خاضعون له ذليلون بين يديه . 2 - إن المؤمنين مشفقون أي خائفون من اللّه وعذابه . 3 - إن المؤمنين خائفون من عذاب اللّه ومن كل ما يغضبه ويبعد عن ساحته .