تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 473

مساهمون:

ص٤٧٣
يبدأ ضعيفا صغيرا لا يقوى على الحركة ثم ينمو حتى يتخرج مجرما يهدم الحضارة ويقضي على الإنسان وما بنى وكذلك الفتنة تبدأ خفية صغيرة ولكن فعلها كفعل الحجارة من حيث إنها لو وقعت على رأس إنسان هشمته وقضت عليه ولعل ذلك إشارة إلى الشبهة التي ادعاها الناكثون - طلحة والزبير وأم المؤمنين ومن وراءهم - فإنها كانت شبهة بسيطة حاكها هؤلاء في السر ثم سربوها إلى الناس فعاشت وتحركت حتى تركت في الإسلام أثرا واضحا لا يزال حتى اليوم بين المسلمين . . . ( يتوارثها الظلمة بالعهود أولهم قائد لآخرهم وآخرهم مقتد بأولهم يتنافسون في دنيا دنية ويتكالبون على جيفة مريحة وعن قليل يتبرأ التابع من المتبوع والقائد من المقود فيتزايلون بالبغضاء ويتلاعنون عند اللقاء ) الظلمة يتوارثون هذه الفتنة بالعهود فإنهم غصبوا الأمة حقها وابتزوها قيادتها وجلسوا على كرسي الخلافة بالقهر والغلبة كمعاوية ثم عهد بها من بعده إلى ابنه يزيد وهكذا تنقلت في العصبة الأموية الخبيثة الأول يرسم الخط ويشق الطريق في العداء لأهل الحق والعدل والآخر يقتدي به ولا يحيد عن طريقه وعما رسم له . . . إنهم يتنافسون في دنيا حقيرة لا تستحق هذا التنافس والتزاحم ويتجاذبون فيما بينهم تجاذب الكلاب على جيفة منتنة ظاهر ريحها المؤذي تحقيرا لها وتنفيرا منها . . . ثم أشار إلى أن هذا التضامن لن يعمر طويلا إذ سيسقط عندما تنهار سلطتهم وتنتقل إلى غيرهم أو عندما يأتي يوم القيامة وتنكشف الأوراق ويستحق كل فرد ما يعمل وعندها يتبرأ التابع من المتبوع ويتنكر له وينكره وفي المقابل يقوم التابع والقائد بالبراءة ممن اتبعه وسار خلفه كما قال تعالى حكاية ذلك : إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا وَرَأَوُا الْعَذابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبابُ وَقالَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا لَوْ أَنَّ لَنا كَرَّةً فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ كَما تَبَرَّؤُا مِنّا . . . . إنهم يفترقون بالبغضاء لأن اجتماعهم لم يكن للهّ فافتراقهم لم يكن إلا للعداوة بينهم لأن مصلحة كل واحد تتنافى مع مصالح الآخرين وعندما يلتقون ويتواجهون تبدأ بينهم معركة اللعن والسب فكل واحد يدعو على الآخر ويلعنه . . . ( ثم يأتي بعد ذلك طالع الفتنة الرجوف والقاصمة الزحوف فتزيغ قلوب بعد استقامة وتضل رجال بعد سلامة وتختلف الأهواء عند هجومها وتلتبس الآراء عند نجومها ) .