المريرة فقد نشئوا على سفك الدماء وهتك الأعراض والغزو والسلب . ليس هناك أمر محرم يرتدعون عنه أو يكفون عن ممارسته والقيام به ومن جاهليتهم أنهم يستضعفون الحكيم الذي يحرم عليهم بعض عاداتهم القبيحة ولا يخوض معهم فيها . . . إنهم يعيشون فترة مظلمة بين رسول قد مضى وهو عيسى وبين النبي محمد الذي هو الآن قد ظهر يعيشون هذه الفترة المظلمة ويموتون على الكفر لعدم الموجهّ ولما طبعوا عليه من العادات والتقاليد القبيحة . . . ( ثم إنكم معشر العرب أغراض بلايا قد اقتربت فاتقوا سكرات النعمة واحذروا بوائق النقمة وتثبتوا في قتام العشوة واعوجاج الفتنة عند طلوع جنينها وظهور كمينها وانتصاب قطبها ومدار رحاها ) أخذ في تحذير العرب من الفتنة وكيف تتكون ومدى الآثار التي تتركها . . . إنكم يا معشر العرب أهداف للمصائب تصوّب سهامها نحوكم وقد اقتربت منكم وستحل فيكم ولما كان العرب قد انفتحت أمامهم خزائن الدنيا وأصبحت بأيديهم أموال كسرى وقيصر حذرهم من سكرة هذه النعمة وإغفال شكرها وقليلون أولئك الذين يلتفتون إلى ما أعطوا من النعم فيؤدون شكرها بل الإنسان إذا أنعم اللّه عليه ينسى ماضيه وتاريخه السابق وما كان عليه من البؤس والحاجة فيأخذه الغرور والبطر وعندها يأخذ اللّه ما في يديه ويسلبه النعمة ويكون هو الذي عرضها للزوال والفناء . . . كما حذرهم من غوائل الدهر وشروره وأن لا يركنوا إلى ما هم فيه من صحة ومال وجاه فإنها كلها في معرض الزوال والذي أعطاها هو القادر على سلبها منك وإزالتها عنك . . . ثم أمرهم أن يفكروا في الأمور ويدرسوا القضايا ولا يستعجلوا في أخذ القرار فيها فإن ذلك يوقع في المهالك فإن الفتنة التي لم تظهر بشكل واضح ولم تتكشف أمام الناس بصورتها الحقيقية فإنها تخرج صغيرة ضعيفة كشبهة الخوارج أو تكون مختفية ثم تظهر فجأة فإن هذه تحتاج إلى تنبه وتفكر لأنها تقوى ويشتد صلبها ثم تتحرك نحو اتجاهها ولا يمكن السيطرة عليها بعدئذ . . . ( تبدأ في مدارج خفية وتؤول إلى فظاعة جلية شبابها كشباب الغلام وآثارها كآثار السلام ) إن الفتنة تحاك وراء الكواليس وتدبر شؤونها في السر . . . إنها لا تصل إلى أيدي الناس إلا وقد تجهزت لها كل العناصر التي توفر لها النجاح . . . تبدأ في الخفاء صغيرة حقيرة ولكنها ترجع بعد فترة إلى أمر مهول فظيع واضح . . . إنها تنمو كما ينمو الطفل
شرح نهج البلاغة — صفحة 472
مساهمون: السيد عباس علي الموسوي
ص٤٧٢