تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 440

مساهمون:

ص٤٤٠
العقيدة وهي حقيقة أن الإسلام دين اللّه الذي أظهره على الأديان والعقائد كلها وهو الذي تكفل بحمايته ونصره وجنده هم جنوده الذين أعدهم لحمل راية الفتح والجهاد في سبيل اللّه وقد أمدهم بالملائكة وثبت قلوبهم في مواطن الاضطراب والخوف وهكذا الأمر حتى بلغ الإسلام ما بلغ من العظمة والكرامة ووصل إلى ما وصل إليه من امتداد وظهور وانتشار . وأشار عليه إلى أن المسلمين على موعد من اللّه بالنصر والاستخلاف إشارة إلى قوله تعالى : وَعَدَ اللّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصّالِحاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً . . . وعقب هذا بأن اللّه منجز ما وعد وناصر جنده ، إن اللّه لا يخلف الميعاد . . . وإنا لننصر رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا . . . ( ومكان القيم بالأمر مكان النظام من الخرز يجمعه ويضمه فإن انقطع النظام تفرق الخرز وذهب ثم لم يجتمع بحذافيره أبدا والعرب اليوم وإن كانوا قليلا فهم كثيرون بالإسلام عزيزون بالاجتماع فكن قطبا واستدر الرحا بالعرب وأصلهم دونك نار الحرب فإنك إن شخصت من هذه الأرض انتقضت عليك العرب من أطرافها وأقطارها حتى يكون ما تدع وراءك من العورات أهم إليك مما بين يديك ) شبهّ عليه السلام القائم بالأمر والمتولى لأمور المسلمين بالخيط الذي يجمع حبات الخرز في العقد أو السبحة فإذا انقطع الخيط تبعثرت الحبات وتوزعت ولم تعد واحدة تجتمع أو تلتقي مع الأخرى فهذه تذهب إلى اليمين والأخرى إلى اليسار وهذه إلى الأمام وتلك إلى الخلف وهكذا لا يلتقي حبتان مع بعضهما ولا تجتمع الحبات قط وكذلك القيم بالأمر إذا ذهب ومات أو غاب تبعثر المسلمون وتشتتوا . . . ثم هدأ روع عمر بأن العرب اليوم وإن كانوا قلة في العدد ولكن الإسلام كثرهم بعقيدته وفكره وأصحاب قوة بوحدتهم واجتماعهم وتوحدهم على رأي واحد . . . ذكر أولا أهمية القائم بالأمر ودوره ثم ذكر الجند الذين هم الجبهة العسكرية التي تواجه العدو وبعد هذا رأى رأيه وقال : أثبت في مكانك الذي أنت فيه ولا تباشر الحرب بنفسك وتدخل فيها بشخصك وذلك لأمرين أحلاهما مرّ ولا يجوزان في شرع اللّه . . . إن خرجت بنفسك لحرب الفرس وتركت الحرمين وما حولهما ثارت ثائرة العشائر والقبائل وطمعوا فيك لأن الإسلام لم يثبت في قلوبهم بشكل قوي كعقيدة دينية وإذا انتفضوا وتحركوا وارتدوا وأنت في الخارج كان هذا الأمر أهم إليك من قتال الفرس