تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 437

مساهمون:

ص٤٣٧
5 - ولا يعمر معمر منكم يوما من عمره إلا بهدم آخر من أجله : فإذا أردت أن تصل إلى التسعين لا بد وأن تهدم الثمانين وإذا أردت أن تعمر إلى يوم الأحد فلا بد وأن يهدم من عمرك يوم السبت وبهذا الهدم يقترب من الموت ومثل هذا لا لذة فيه ولا نفع . 6 - ولا تجدّد له زيادة في أكله إلا بنفاد ما قبلها من رزقه فإنه لا يأكل لقمة إلا بعد أن ينتهي من التي قبلها وتكون السابقة قد فنيت وما يفنى كيف تكون فيه اللذة . . . 7 - ولا يحيا له أثر إلا مات له أثر : لا يذكر بأمر جميل أو قبيح إلا وقد نسي القديم الذي كان يذكر به فإذا كان يعرف بالشر فعند ما يشتهر بالتقوى يموت الأثر الأول وينسى . 8 - ولا يتجدد له جديد إلا بعد أن يخلق له جديد فلا يأتي المشيب إلا وقد بلى الشباب . 9 - ولا تقوم له نابتة إلا وتسقط منه محصودة وقد مضت أصول نحن فروعها فما بقاء فرع بعد ذهاب أصله لا يصبح الأبناء شبابا إلا وقد ولى الآباء وماتوا أو لا يصبح عند الأبناء أولادا إلا وقد مات الأجداد . ثم قال نحن فروع من أصول قد ماتت وإذا ماتت الأصول فلا تبقى الفروع كما أن الشجرة الممتدة الأغصان إذا ماتت أصولها ماتت تبعا لها فروعها وهكذا الأمر بالنسبة لنا فإننا من الآباء والأجداد فإذا جاءهم الموت لا بد وأن يأتي إلينا وإذا كان الأمر كذلك فما قيمة هذه الحياة التي لا تبقى ولا تدوم والتي يتبغ فروعها أصولها في الموت . . . ( وما أحدثت بدعة الأتراك بها سنة فاتقوا البدع والزموا المهيع إن عوازم الأمور أفضلها وإن محدثاتها شرارها ) من السنة ترك البدعة ومن ابتدع فقد ترك السنة فاتقوا البدعة واتركوها لما فيها من الحرمة والزموا الطريق الواضح البيّن من سنة رسول اللّه ففيه السلام وفيه الأمان . وإن الأمور القديمة التي كانت على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أفضل الأمور وأشرفها لأنه مقطوع بصحتها ولا شبهة فيها بينما محدثاتها وما استجد من الأمور التي لم تكن ولكن ارتاها بعض المتنفذين واستحسنوها وابتدعوها للناس كما حدث لعمر حيث ابتدع صلاة التراويح ولم تكن على عهد رسول اللّه ولا أصل لها في الدين فهذه من شر البدع وشر ما أحدث من أمور في الدين . .