تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 442

مساهمون:

ص٤٤٢

147 - ومن خطبة له عليه السلام

الغاية من البعثة

فبعث اللّه محمّدا ، صلّى اللّه عليه وآله ، بالحقّ ليخرج عباده من عبادة الأوثان إلى عبادته ، ومن طاعة الشّيطان إلى طاعته ، بقرآن قد بينّه وأحكمه ، ليعلم العباد ربّهم إذ جهلوه ، وليقرّوا به بعد إذ جحدوه ، وليثبتوه بعد إذ أنكروه . فتجلّى لهم سبحانه في كتابه من غير أن يكونوا رأوه بما أراهم من قدرته ، وخوّفهم من سطوته ، وكيف محق من محق بالمثلات . واحتصد من احتصد بالنّقمات .

الزمان المقبل

وإنهّ سيأتي عليكم من بعدي زمان ليس فيه شيء أخفى من الحقّ ، ولا أظهر من الباطل ، ولا أكثر من الكذب على اللّه ورسوله ، وليس عند أهل ذلك الزّمان سلعة أبور من الكتاب إذا تلي حقّ تلاوته ، ولا أنفق منه إذا حرّف عن مواضعه ، ولا في البلاد شيء أنكر من المعروف ، ولا أعرف من المنكر فقد نبذ الكتاب حملته ، وتناساه حفظته : فالكتاب يومئذ وأهله طريدان منفيّان ، وصاحبان مصطحبان في طريق واحد لا يؤويهما مؤو . فالكتاب وأهله في ذلك الزّمان في النّاس وليسا فيهم ، ومعهم وليسا معهم لأنّ الضّلالة لا توافق الهدى ، وإن اجتمعا . فاجتمع القوم على الفرقة ، وافترقوا على الجماعة ، كأنّهم أئمّة الكتاب وليس الكتاب