تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 441

مساهمون:

ص٤٤١
ويشغلك عن وجهتك التي أنت فيها وإن خرجت بنفسك طمع فيك الفرس أيضا وقالوا هذا هو الإسلام كله وقيادته فيشتد ساعدهم للقضاء عليك وإسدال الستار على الإسلام وحركته إلى الأبد ومن هنا أثبت في محلك وادفع العرب ليخوضوا المعركة وأنت أدر المعركة من مقرك الذي أنت فيه . ( إن الأعاجم إن ينظروا إليك غدا يقولوا : هذا أصل العرب فإذا اقتطعتموه استرحتم فيكون ذلك أشد لكلبهم عليك وطمعهم فيك ) هذا هو الخطر الثاني الذي يترقب من جراء خروج عمر بنفسه لقتال الفرس فإنهم عندما ينظرون إليه يشعرون بأن الإسلام كله في المواجهة وإذا انتصروا في هذه المعركة قضوا على أصل الدين ورجاله وبهذا تشتد قوتهم وتقوى عزيمتهم ويكون لهم في الحرب شدة وطمع وبهذا يمكن الخطر . . . ( فأما ما ذكرت من مسير القوم إلى قتال المسلمين فإن اللّه سبحانه هو أكره لمسيرهم منك وهو أقدر على تغيير ما يكره وأما ما ذكرت من عددهم فإنا لم نكن نقاتل فيما مضى بالكثرة وإنما كنا نقاتل بالنصر والمعونة ) كان عمر قد قال : إن هؤلاء الأعاجم يقصدوننا بالحرب والهجوم وأنا أكره أن يغزوننا في عقر دارنا وكذلك قال : إن عددهم كبير كيف يقوى المسلمون على مواجهتم فردّ الإمام عليه السلام بأنك إذا كنت تكره غزوهم لنا فإن اللّه أشد كراهة لهذا الأمر منك وهو أقدر على ردّهم فأعمل أنت بما هو تكليفك وما فيه المصلحة من بقائك هنا واترك الأمر الآخر للهّ هو المتكفل بإيجاد الحل له . . . وأما كثرة العدد لديهم وقلته عندنا بالنسبة إليهم فإنا لم نقاتل فيما مضى في بدر وأحد وغيرهما بكثرة العدد فقد كان العدو يومها أكثر منا ومع ذلك كنا نقاتل وننتصر لأنه تكليفنا الشرعي واللّه هو الذي ينصرنا ويعيننا ويهزم عدونا .
شرح نهج البلاغة — صفحة 441 | السيد عباس علي الموسوي