إمامهم ، فلم يبق عندهم منه إلّا اسمه ، ولا يعرفون إلّا خطهّ وزبره . ومن قبل ما مثّلوا بالصّالحين كلّ مثلة ، وسمّوا صدقهم على اللّه فرية ، وجعلوا في الحسنة عقوبة السّيّئة .
وإنّما هلك من كان قبلكم بطول آمالهم وتغيّب آجالهم ، حتّى نزل بهم الموعود الّذي تردّ عنه المعذرة ، وترفع عنه التّوبة ، وتحلّ معه القارعة والنّقمة .
عظة الناس
أيّها النّاس ، إنهّ من استنصح اللّه وفّق ، ومن اتّخذ قوله دليلا هدي « للّتي هي أقوم » ، فإنّ جار اللّه آمن ، وعدوهّ خائف ، وإنهّ لا ينبغي لمن عرف عظمة اللّه أن يتعظّم ، فإنّ رفعة الّذين يعلمون ما عظمته أن يتواضعوا له ، وسلامة الّذين يعلمون ما قدرته أن يستسلموا له . فلا تنفروا من الحقّ نفار الصّحيح من الأجرب ، والباري من ذي السّقم . واعلموا أنّكم لن تعرفوا الرّشد حتّى تعرفوا الّذي تركه ، ولن تأخذوا بميثاق الكتاب حتّى تعرفوا الّذي نقضه ، ولن تمسّكوا به حتّى تعرفوا الّذي نبذه . فالتمسوا ذلك من عند أهله ، فإنّهم عيش العلم ، وموت الجهل . هم الّذين يخبركم حكمهم عن علمهم ، وصمتهم عن منطقهم ، وظاهرهم عن باطنهم ، لا يخالفون الدّين ولا يختلفون فيه ، فهو بينهم شاهد صادق ، وصامت ناطق .
اللغة
1 - الأوثان : جمع وثن وهو الصنم .
2 - أحكمه : أتقنه .