تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 433

مساهمون:

ص٤٣٣
ثم أرسل القضية وكأنه ينظر إلى مستقبل بعضهم وما يؤول إليه أمره كمعاوية وعمرو والمغيرة ومروان وغيرهم كأني أنظر إلى فاسقهم وقد صحب المنكر فألفه وكيف يجيز معاوية لنفسه قتال الخليفة الشرعي وكيف يصر على مطاردة أنصار الإمام وشيعته وكيف يسن سبهّ وشتمه ويجعلها سنة يتداولها الولاة والأمراء أليس هذا كله منكر قد ألفه واعتاد عليه وربى رجاله ورعيته عليه . . . أليس قد « بسى ء به ووافقه » أي ألفه واعتاده وأصبح من طبعه يستأنس به وقد استمر على ذلك حتى شابت عليه مفارقه أي من أول عمره إلى آخره أي عاش هذا المنكر طيلة حياته وصبغت به خلائقه أي صار طبيعة له ومن سجاياه لكثرة ما اعتاد عليه وكرره . . . ثم شبه هذا الفاسق - وتقرأ سيرة معاوية وعمرو فلا تكاد إلا أن تطبق قوله عليهما - بالتيار الذي يتحرك في وسط البحر ويأخذ معه كل ما يقع في طريقه أو كالنار التي توقد في الهشيم اليابس من الحشيش وغيره فإنها تأتي على كل ما تمر به وتحرق كل ما تقع فيه بدون تمييز وهذا الفاسق مثل النار والتيار يقتل ويسلب ويشرد ويحبس ويصادر الأموال ويهدم الدور ويأتي على الحرث والنسل ونظرة واحدة لسيرة معاوية وما فعله بشيعة الإمام تدلل على انطباق كلمة الإمام عليه وأنه من أوضح مصاديق الفاسقين الذين عناهم الإمام في حديثه هذا . . . ( أين العقول المستصبحة بمصابيح الهدى والأبصار اللامحة إلى منار التقوى أين القلوب التي وهبت للهّ وعوقدت على طاعة اللّه ، ازدحموا على الحطام وتشاحوا على الحرام ورفع لهم علم الجنة والنار فصرفوا عن الجنة وجوههم وأقبلوا على النار بأعمالهم ودعاهم ربهم فنفروا وولوا ودعاهم الشيطان فاستجابوا وأقبلوا ) استفهم متأسفا عن العقول التي لا تأخذ الحق من أئمة الهدى أين هي كما تأسف عن الأبصار كيف لا تتطلع إلى الأعلام الشامخة في التقوى فتقتدي بها وتسير على نهجها وأين القلوب الطاهرة الصافية التي وهبت للهّ على أن تكون في طاعته وخدمته وعقدت الأمور على الالتزام بأمره . ثم عاد ليذكر أولئك الصحابة الذين تقدمت بعض أوصافهم ليذكر هنا ما هم عليه من الانحراف فذكر من أوصافهم أيضا : 1 - إنهم ازدحموا على الحطام : إنهم تسابقوا وتدافعوا على ما في الدنيا من أموال ومتاع وسلطان وجاه وهي أمور صغيرة حقيرة يجب أن يترفع عنها المؤمن المتصل باللهّ . 2 - إنهم تشاحوا على الحرام : فكل واحد منهم يقاتل الآخر طلبا للحرام ويصّر
شرح نهج البلاغة — صفحة 433 | السيد عباس علي الموسوي