تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 431

مساهمون:

ص٤٣١
( ألا إن اللّه تعالى قد كشف الخلق كشفة لا أنه جهل ما أخفوه من مصون أسرارهم ومكنون ضمائرهم ولكن ليبلوهم أيهم أحسن عملا فيكون الثواب جزاء والعقاب بواء ) هذا بيان للغرض من تكليف هذا الإنسان وأن اللّه أراد من وراء هذا أن يظهر حقيقة هذا الإنسان وجوهره وما هو دفين في صدره وهو يعلم ذلك ولكن أراد بالتكليف أن يظهر الإنسان بل يظهر نفسه بنفسه وأنه من أهل الطاعة أو أهل المعصية وأنه سبحانه يعلمهم ويعلم ما يفعلون قبل فعلهم ولكنه أراد ابتلاءهم واختبارهم ليعلم أيهم أحسن عملا فيعاقب أهل المعصية ويثيب أهل الطاعة . . . وإحدى فوائد التكليف أن العبد به تعرف حقيقته وينكشف واقعه وتسقط حجته ليس عند اللّه لأنه يعلم كل خفية ولكن عند نفسه وعند الآخرين وتسقط مقولته لما ذا تعاقبني على ما لم أفعل ولم أعمل . . . ( أين الذين زعموا أنهم الراسخون في العلم دوننا كذبا وبغيا علينا أن رفعنا اللّه ووضعهم وأعطانا وحرمهم وأدخلنا وأخرجهم بنا يستعطى الهدى ويستجلى العمى ) هذا الاستفهام أراد به التوبيخ والتحقير لأولئك الذين ادعوا أنهم ينازعونه الفضل والعلم وردا لما ادعوه وزعموه كذبا وزورا . . . ولقد اختلقوا لبعض الصحابة اختصاصات ومؤهلات في بعض العلوم زعموا أنهم أعلم الأمة فيها حيث زعموا أن زيدا أفرض الناس وأبي أقرؤهم وفلان أعلمهم بالحلال والحرام وهكذا فرّد عليهم أنهم يكذبون في هذه المقولات ويظلموننا في هذه الدعاوى وهذا لم يكن منهم إلا لأن اللّه رفعنا عنهم ووضعهم . . . رفع أقدارنا في الدنيا والآخرة ووضعهم اللّه . . . وأعطانا اللّه من فضله النبوة والإمامة والعلم والحكمة وحرمهم منها وكذلك أدخلنا اللّه برحمته وكلأنا بعنايته وأخرجهم منها . . . ثم أشار إلى حقيقة تطفئ بأنوارها ظلمات جهلهم فقال : بنا يطلب الهدى ويعطى ويرتفع العمى ويخفى ، فهم الأنوار الكاشفة للمعارف كلها دينية ودنيوية وفي كل مجالات الحياة كما أن بهم يرتفع الجهل ويحل محله نور العلم . فهم منارات تهدي الخلق إلى الحق وأنوار تكشف ظلمات الجهل والضلال . . . ( إن الأئمة من قريش غرسوا في هذا البطن من هاشم لا تصلح على سواهم ولا تصلح الولاة من غيرهم ) حصر عليه السلام الإمامة في قريش وخصّها في هذا البطن من هاشم يقصد بها نفسه الشريفة فهي لهم لا تصلح إلا بهم ولا يصلح لها إلا هم فإذا تولاها