8 - الأثر : ما بقي من رسم الشيء .
9 - يخلق : يبلي .
10 - النابتة : مؤنث النابت ما ينشأ من الأولاد .
11 - محصودة : من حصد الزرع إذا قطعه وكأنه هنا أراد الآباء والأجداد .
12 - البدعة : ما أحدث على غير مثال سابق إدخال ما ليس في الدين على أنه منه .
13 - المهيع : من الطريق الواضح البيّن .
14 - عوازم الأمور : ما تقادم منها والعوازم جمع عوزم العجوز المسنة .
الشرح
( أيها الناس إنما أنتم في هذه الدنيا غرض تنتضل فيه المنايا مع كل جرعة شرق وفي كل أكلة غصص لا تنالون منها نعمة إلا بفراق أخرى ولا يعمر معمر منكم يوما من عمره إلا بهدم آخر من أجله ، ولا تجدد له زيادة في أكلة إلا بنفاد ما قبلها من رزقه ولا يحيا له أثر إلا مات له أثر ، ولا يتجدد جديد إلا بعد أن يخلق له جديد ولا تقوم له نابتة إلا وتسقط منه محصودة . وقد مضت أصول نحن فروعها فما بقاء فرع بعد ذهاب أصله ) المقصود من هذه الخطبة التنفير من الدنيا بذكر معايبها لينصرف الإنسان عنها إلى الآخرة وقد نفّر عنها بذكر بعض قبائحها ومثالبها وهي : 1 - جعل الناس هدفا ترميه الدنيا بسهامها فقد شبهها بالمتناضلين بالسهام وسهامها متعددة فمنكم من يصيبه سهم المرض والآخر سهم الغرق والثالث سهم الحرق وهكذا . . . 2 - مع كل جرعة شرق : وهذا عيب من عيوب الدنيا وأن نعيمها لا يدوم وأن مع كل لذة من لذاتها منغصاتها . . . 3 - وفي كل أكلة غصص : فهذا الأكل الطيب لا يصفى دائما بل فيه ما يؤذي وينغّص .
4 - لا تنالون منها نعمة إلا بفراق أخرى : فليس بمقدور هذا الإنسان أن يجمع بين ملذاته كلها بل إذا تلذذ في أمر حرم آخر وهكذا . . . أو يكون المقصود لا يلتذ بأمر إلا وقد مرت لذة ما سبق في وقته ولا يقدر على الجمع بين ما مضى وما هو فيه . . .