غيرهم فسدت وانحرفت وضلّت ولم يكن ذلك الغير من أهلها أو القائمين عليها بحقيقتها .
وهذا الكلام منه مستقى من حديث النبي صلّى اللّه عليه وآله الذي أجمعت الأمة على صحته ونقلته كتب الصحاح بالأسانيد الصحيحة عن النبي .
نقل البخاري في صحيحه عن عبد الملك قال : سمعت جابر بن سمرة قال : سمعت النبي صلّى اللّه عليه وآله يقول : يكون بعدي اثنا عشر أميرا فقال صلى اللّه عليه وآله وسلم كلمة لم أسمعها فسألت أبي ما ذا قال قال : إنه قال : كلهم من قريش وكذلك رواه البخاري عن ابن عيينة ورواه مسلم في صحيحه وصاحب الجمع بين الصحيحين وغيرهم من أئمة الحديث عند السنة ولم يناقش فيه أحد مناقشة معتبرة نعم اختلف أهل السنة في تطبيقه فشرّقوا وغرّبوا وتاهوا وضلوا ولم يهتدوا إلى تفسيره أو معرفة الأئمة المقصودين فيه . . . أما على طريقة الحق والعدل فهو من أصدق ما يدل على إمامة الأئمة من أهل البيت وهو من أوضح النصوص على إمامتهم وأنهم قادة الخلق ، ولا أظن أن فردا يتجرد عن رواسبه المذهبية وعصبياته إلا ويذهب إلى ما ذهب إليه الشيعة من كون المقصود بالاثني عشر هم أئمة أهل البيت عليهم السلام . . . ( آثروا عاجلا وأخروا آجلا وتركوا صافيا وشربوا آجنا كأني أنظر إلى فاسقهم وقد صحب المنكر فألفه وبسى ء به ووافقه حتى شابت عليه مفارقه وصبغت به خلائقه ثم أقبل مزبدا كالتيار لا يبالي ما غرّق أو كوقع النار في الهشيم لا يحفل ما حرّق ) هذا الكلام أراد به بعض الصحابة الذين انحرفوا وضلوا ولا موجب لصرفه عنهم بعد ما ثبت فسق بعضهم وضلال بعض آخر بل الأوصاف تنطبق على من حارب الإمام كمعاوية وعمرو بن العاص ومروان بن الحكم وكثيرين ممن هم على شاكلتهم ممن سموا بالصحابة .
وعلى كل حال ذكر الإمام بعض قبائح أعمالهم وسيئات صفاتهم : 1 - آثروا عاجلا وأخروا آجلا قدموا الدنيا واختاروها وسعوا إليها وهي فانية بينما أخروا الآخرة التي لا تفنى ولا تزول .
2 - تركوا صافيا وشربوا آجنا تركوا الآخرة التي لا يشوبها ألم أو مرض إلى الدنيا المملوءة بالهموم والأحزان والآلام أو يراد تركوا الإسلام وما ورد عن النبي من علم صحيح إلى آرائهم وما ذهبوا إليه من أمور باطلة مملوءة بالانحراف وعدم الصحة . . .
شرح نهج البلاغة — صفحة 432
مساهمون: السيد عباس علي الموسوي
ص٤٣٢