غيره مما هو أعظم منه وهذا أولى بذم نفسه والكف عن غيره لأن جرمه أكبر وأعظم .
3 - الصنف الثالث أنه ارتكب ذنبا أصغر مما ارتكبه غيره ولكن تجرأ عليه بالغيبة وهذا وإن كان ذنبه أصغر ولكن غيبته هذه فيها جرأة عظيمة على المعصية وهذه الجرأة على عيب الناس أكبر من كل كبيرة من حيث إقدامه على أمر يعلم ضرره الاجتماعي ويعلم أنه معصية يجب الاجتناب عنها . . . ( يا عبد اللّه لا تعجل في عيب أحد بذنبه فلعله مغفور له ولا تأمن على نفسك صغير معصية فلعلك معذب عليه ، فليكفف من علم منكم عيب غيره لما يعلم من عيب نفسه وليكن الشكر شاغلا له على معافاته مما ابتلي به غيره ) نبهّ ونهى أن يسرع الرجل في عيب أحد لذنب ارتكبه وبيّن هذا الاحتمال الذي يجري ويمكن أن يجري إذ لعل هذا الذنب من هذا الرجل مغفور له لأمر من الأمور التي لا نعلمها كأن يكون قد تاب وأناب أو تداركه بأمر يغفره ولكن فلينظر هذا الرجل إلى ما ارتكب من معصية ولو كانت صغيرة فلعلها لا تغفر ولا تأمن نفسك من عقابها وهذا أمر محتمل يجري في كل واحد منا فلعل ذنوبنا نعاقب عليها وإن كانت صغيرة وذنوب غيرنا مغفورة وإن كانت كبيرة وهذه طريقة تربوبية رائعة ترد هذه النفس الجامحة إلى موقعها وتبلغ بها موطنها وتحسسها بعظيم معصيتها فتكف عن ذنوب الغير وتشتغل بذنوبها . . . ثم أمرهم أن يكف كل واحد عن عيوب الناس لما يعلم من عيوب نفسه فيشتغل بعيوبه ويتوب منها ويصلحها ويترك غيره وشأنه دون أن يعيره بها أو يذمه عليها .
وليجعل الشكر شغلا شاغلا له على هذه النعمة التي عصمته عن المعصية التي ارتكبها غيره ، فعافيته عن المعصية التي ارتكبها غيره تحتاج إلى شكر فليشغل نفسه بهذا الشكر . . .
شرح نهج البلاغة — صفحة 416
مساهمون: السيد عباس علي الموسوي
ص٤١٦