تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 415

مساهمون:

ص٤١٥
5 - فليكفف : من كف إذا امتنع . 6 - عافاه اللّه : وهب له العافية من العلل والأسقام .

الشرح

( وإنما ينبغي لأهل العصمة والمصنوع إليهم في السلامة أن يرحموا أهل الذنوب والمعصية ويكون الشكر هو الغالب عليهم والحاجز لهم عنهم ) هذا الكلام منه عليه السلام في النهي عن غيبة الناس كما قال الشريف وابتدأ بهذه الالتفاتة الكريمة والدقيقة إلى أهل التقى والإحسان الذين توفقوا للطاعة وساروا في طريق الاستقامة إلى أنه ينبغي عليهم وهم في هذا التوفيق الإلهي أن يرحموا أهل الذنوب والمعصية ورحمتهم تتجلى في وعظهم وإرشادهم بالحسنى والأخذ بأيديهم لما فيه صلاحهم ويكون شكرهم للهّ على هذا التوفيق الذي هم فيه دائما ومستمرا وفي غالب أوقاتهم فلا تشغلهم الدنيا وزينتها وما فيها عن هذا الشكر كما أن هذا الشكر للهّ يكون هو الحاجز لهم عن أولئك العصاة الذين ارتكبوا المعصية وتعدوا حدود اللّه بأن ينظروا إلى أنفسهم وإلى أولئك العصاة فيدفعهم ذلك إلى شكر اللّه فلا يخوضون في أكل لحم العصاة وغيبتهم . . . ( فكيف بالعائب الذي عاب أخاه وعيرّه ببلواه أما ذكر موضع ستر اللّه عليه من ذنوبه مما هو أعظم من الذنب الذي عابه به وكيف يذمه بذنب قد ركب مثله فإن لم يكن ركب ذلك الذنب بعينه فقد عصى اللّه فيما سواه مما هو أعظم منه وأيم اللّه لئن لم يكن عصاه في الكبير وعصاه في الصغير لجرأته على عيب الناس أكبر ) بعد أن ذكر حال أهل السلامة والتقى وكيف يجب أن يتعاملوا مع أهل الذنوب والمعصية ولا يغتابوا أحدا منهم قال : إذا كان هذا هو حال أهل التقى فكيف - وهذا استفهام تعجب وإنكار - حال أهل المعصية وما ذا يجب أن يعملوا نحو أهل المعصية أمثالهم أما يذكر هذا موضع ستر اللّه عليه فإن اللّه لم يفضحه ولم يكشف عيوبه للناس وهذه كريمة تستحق الشكر ومن حق هذا المبتلى أن لا يعيب أخاه ويعيرّه بذنب ارتكبه . ثم قسّم المذنبين إلى ثلاث أصناف : 1 - صنف ارتكب نفس هذا الذنب الذي ارتكبه هذا المذنب وهذا لا يجوز له في منطق العقل أن يذم من ارتكب هذا الذنب لأنه وإياه شركاء في نفس الجريمة فليذم نفسه أولا قبل أن يذم غيره . . . 2 - الصنف الثاني أنه لم يرتكب نفس الذنب الذي ارتكبه المذنب ولكنه ارتكب