تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 408

مساهمون:

ص٤٠٨

138 - ومن كلام له عليه السلام

يومئ فيها إلى ذكر الملاحم يعطف الهوى على الهدى ، إذا عطفوا الهدى على الهوى ، ويعطف الرّأي على القرآن إذا عطفوا القرآن على الرّأي . ومنها : حتّى تقوم الحرب بكم على ساق ، باديا نواجذها ، مملوءة أخلافها ، حلوا رضاعها ، علقما عاقبتهما . ألا وفي غد - وسيأتي غد بما لا تعرفون - يأخذ الوالي من غيرها عمّالها على مساوى ء أعمالها ، وتخرج له الأرض أفاليذ كبدها ، وتلقي إليه سلما مقاليدها ، فيريكم كيف عدل السّيرة ، ويحيي ميّت الكتاب والسّنّة . منها : كأنّي به قد نعق بالشّام ، وفحص براياته في ضواحي كوفان ، فعطف عليها عطف الضّروس ، وفرش الأرض بالرّؤوس . قد فغرت فاغرته ، وثقلت في الأرض وطأته ، بعيد الجولة ، عظيم الصّولة . واللّه ليشرّدنّكم في أطراف الأرض حتّى لا يبقى منكم إلّا قليل ، كالكحل في العين ، فلا تزالون كذلك ، حتّى تؤوب إلى العرب عوازب أحلامها فالزموا السّنن القائمة ، والآثار البيّنة ، والعهد القريب الّذي عليه باقي النّبوّة . واعلموا أنّ الشّيطان إنّما يسنّي لكم طرقه لتتّبعوا عقبه .