تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 407

مساهمون:

ص٤٠٧
إليه وإجبارهم له على البيعة ، لقد أقبلوا في شوق وحب وعطف يريدون مبايعته فكان الإمام يمتنع عن الإجابة ولا يبادر إلى مطالبهم لأنه يعرف الظرف التي تمر به الأمة كما أنه يعرف الساحة التي تحوي الاتجاهات المختلفة والآراء المتنازعة فلذا كان يمتنع عن قبولها وهم يصرون وأخيرا أمام إلحاح الجماهير وشدة طلبهم وإصرارهم على بيعته استجاب من أجل صالح الإسلام والمسلمين وقبل البيعة ولكن الطبقة المنتفعة أيام حكم عثمان والأخرى التي تطمع أن يكون لها نصيب في الحكم فوجئت أن عليا لم يجعل لها أي امتيازات زائدة عن أفراد الأمة الآخرين بل أراد أن يرد ما أخذته من أموال وإقطاعيات كان عثمان قد حباها بها بدون حق فمن هنا نقمت عليه وخرجت تحت ستار الطلب بالثأر لعثمان وهي تخفي نواياها وبواعث خروجها . . . ( اللهم إنهما قطعاني وظلماني ونكثا بيعتي وألبا الناس عليّ فاحلل ما عقدا ولا تحكم لهما ما أبرما وأرهما المساءة فيما أملّا وعملا ولقد استثبتهما قبل القتال واستأنيت بهما أمام الوقاع فغمطا النعمة وردا العافية ) شكاهما إلى اللّه بأمور : أ - إنهما قطعا رحمه حيث إنهما من قريش وخصوصا أن الزبير ابن عمته صفية . ب - إنهما ظلماه حيث اتهماه بقتل عثمان . ج - إنهما نكثا بيعته أي نقضاها وأبطلاها . د - إنهما جمعا الناس على قتاله وأفسدا ودهم نحوه . ثم دعا عليهما بأن تتفكك عرى الاتفاق الذي تم بينهما واجتمعا من أجله لقتاله . وكذلك ما اتفقا عليه ونويا العزم عليه أن لا ينفذ ولا يجري وأن يريا ما يسوؤهما في آمالهما فقد كانت آمالهما أن يربحا الحرب ويتسلما زمام الأمور وقد استجاب اللّه له دعاءه فلم يتحقق من آمالهما أقلها . ودعاء الإمام عليهما مستجاب فيهما في الدنيا والآخرة لظلمهما وخروجهما بدون حق وتفكيكهما عرى الوحدة التي لا تزال الأمة تعيش آثارها إلى اليوم . . . ثم لشدة حرصه على رجوعهما فقد طلب منهما العودة عن خطئهما قبل القتال وانتظر عليهما طويلا قبل وقوع المعركة لكنهما جحدا هذه النعمة ورفضا العودة بالسلامة ووقف الحرب بل أرادوها حربا تقضي على الحرث والنسل وتزرع اسفينا في جسد الأمة تجرأ من بعدهما معاوية أن ينازع الحق أهله . . .