تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 406

مساهمون:

ص٤٠٦
فإن لهم نصيبهم منه فلا يجوز والحالة هذه أن يطلبوا بدمه وهم شركاء فيه . . . وأما إذا ولووه دوني فهم المطلوبون دون غيرهم فإذا أرادوا أن يكونوا حكاما عدولا فعليهم أن يبدأوا بأنفسهم فيحاسبوها ويقتصوا منها ثم يعدلوا بعدها إلى من اتهموه ورموه بدم عثمان . . . ( إن معي لبصيرتي ما لبست ولا لبس علي ، وإنها للفئة الباغية فيها الحمأ والحمة والشبهة المغدقة وأن الأمر لواضح وقد زاح الباطل عن نصابه وانقطع لسانه عن شغبه ) إني على رؤية كاملة من الأمر معي عقلي الذي يهديني إلى الحق ما دلست على أحد من الناس ولا موهت عليهم الأمور كما أنه لا أحد يستطيع أن يموه الأمور عليّ أو يشوشها ثم أشار إلى أنها الفئة الباغية المعهودة التي يترقبها منذ زمن طويل . . . إنها هي الفئة التي أخبر بها النبي . . . إنها الفئة الناكثة للبيعة التي ستقاتل عليا وفيها الحمأ والحمة والشبهة المغدفة قال الشيخ محمد عبده : المراد بالحما هنا مطلق القريب والنسيب وهو كناية عن الزبير فإنه من قرابة النبي صلّى اللّه عليه وآله وابن عمته قالوا : وكان النبي أخبر عليا أنه ستبغي عليه فئة فيها بعض أحمائه وإحدى زوجاته والحمة بضم ففتح كناية عنها وأصلها الحية أو الإبرة اللاسعة من الهوام واللّه أعلم . . . انتهى . . . وأراد بالشبهة المغدفة يعني أن شبهة الطلب بدم عثمان شبهة ساترة للحق حيث لم يعلم الناس الحقيقة فساروا مع الناكثين في غفلة عن الحقيقة . . . ثم أشار إلى وضوح الأمر بأن هذه الجماعة التي خرجت هي الفئة الناكثة التي سبق الخبر عنها وقد انقلع الباطل من مغرسه فلا أساس لما ادعوا من الباطل كما أن حجتهم خرست وتعطلت عن إثارة الشر وتحريكه لوضوح فساد ما هم عليه وباطل ما يمشون فيه . . . ( وأيم اللّه لأفرطن لهم حوضا أنا ماتحه لا يصدرون عنه بري ولا يعبون بعده في حسي ) أقسم باللهّ تهديدا لهم وتخويفا أنه سيملأ لهم حوضا هو نازح مائه لا يرجعون عنه بارتواء كما يرجع من يرد الماء كما أنهم لا يشربون بعده ماء باردا أبدا وهذا كناية عن أنه سيوقدها حربا ضروسا يعقبها قتلهم وهلاكهم ليس هي كسائر الحياض المعهودة التي إذا وردها الظمآن صدر عنها بري بل هم سيصدرون عنها مجزرين لا يشربون الماء البارد بعدها أبدا لأنهم يموتون ولا يبقون . . . ( فأقبلتم إليّ إقبال العوذ المطافيل على أولادها تقولون : البيعة البيعة ، قبضت كفي فبسطتموها ونازعتكم يدي فجاذبتموها ) هذه صورة تحكي تعلق الناس بالإمام ورجوعهم