الشرح
( واللّه ما أنكروا عليّ منكرا ولا جعلوا بيني وبينهم نصفا وأنهم ليطلبون حقا هم تركوه ودما هم سفكوه فإن كنت شريكهم فيه فإن لهم نصيبهم منه وإن كانوا ولوه دوني فما الطلبة إلا قبلهم وأن أول عدلهم للحكم على أنفسهم ) هذا الكلام منه رد على طلحة والزبير اللذين بايعاه ثم نكثا بيعته وحرضا الناس على الخروج عليه وقتاله وفيه توبيخ لهما ولأصحاب الجمل . . . أقسم أنهم لم يكن خروجهم عليه وحربهم له لأنه فعل منكرا فأرادوا أن يردعوه عنه أو يردوه عن فعله لأن أفعاله لم يكن بها خلل فهو يقسم بالسوية ويعدل في الرعية ويؤدي حقّ اللّه والأمة نعم لم يكن خروجهم إلا حبا للدنيا ورغبة فيها وطلبا لحطامها كما أنهم حيث ادعوا أمرا - وهو قتل عثمان - لم يجعلوا بيني وبينهم عدلا ينصف بيننا ويحكم لمن الحق وعلى من الحق . . . ثم بين فساد ما يزعمون بقوله : إنهم يطلبون وهم في البصرة اليوم حقا هم تركوه في المدينة فإن بإمكانهم أن يرفعوا أمرهم إلى ولي الأمر ويتقاضون عنده فيحكم لصاحب الحق بحقه . . . وكذلك يطلبون دما هم سفكوه وهذه تهمة بل إنه يحملهم دم عثمان صراحة ويلقي في أعناقهم مسؤولية قتله وهذا الأمر يصدقه التاريخ وما نقل عن طلحة والزبير في شأن عثمان . . . نقل ابن أبي الحديد « في شرحه » ( 1 ) وكان طلحة من أشد الناس تحريضا عليه - على عثمان - وكان الزبير دونه في ذلك . . . وقال : روى الناس الذين صنفوا في واقعة الدار أن طلحة كان يوم قتل عثمان مقنعا بثوب قد استتر به عن أعين الناس يرمي الدار بالسهام . ورووا أيضا أن الزبير كان يقول : اقتلوه فقد بدل دينكم فقالوا : إن ابنك يحامي عنه بالباب فقال : ما أكره أن يقتل عثمان ولو بدى ء بابني إن عثمان لجيفة على الصراط غدا . ثم قال عليه السلام : إن كنت شريكهم في دم عثمان - وهو أبرأ خلق اللّه من دمه -