على الأمة وما يمر عليها من غرائب الحوادث وابتدأ بذكر الإمام المهدي المنتظر الذي بشر به النبي صلّى اللّه عليه وآله وجاءت عنه الأخبار بظهوره في آخر الزمان وقد ثبت أنه الإمام محمد بن الحسن العسكري الذي هو الإمام الثاني عشر من أئمة أهل البيت ومن خصوصياته أنه يجعل الهوى وما ترغب فيه النفس تابعا للهدى والحق الذي يريده اللّه وإن كان غيره من أئمة الضلال على عكس ذلك حيث يعطفون الهدى على الهوى أي يجعلون الهدى تابعا لأهوائهم وشهواتهم وبعبارة أخرى أئمة الضلال يطوعون الحق وينحرفون به حتى يوافق هواهم بينما هو يطوع هواه نحو الحق ويجعل الحق متبوعا وهو تابع . . . وكذلك يحمل رأيه ليوافق القرآن في وقت يحمل غيره القرآن على رأيه . . . ( حتى تقوم الحرب بكم على ساق باديا نواجذها مملؤة أخلافها حلوا رضاعها علقما عاقبتها ) وهذا إخبار عن حرب تقع بعد زمانه إنها حرب شديدة قاسية ولقساوتها كشرت عن أنيابها كما يكشّر الأسد إذا غضب وأكد شدتها بأنها جاهزة بعتادها ورجالها . . . وإنها في أولها تكون مرغوبة لأنها تشفي القلوب ولما فيها من المغانم ولكن في آخرها تكون قتلا وهلاكا وإتلافا للمال وخرابا للدار . . . ( ألا وفي غد - وسيأتي غد بما لا تعرفون - يأخذ الوالي من غيرها عمالها على مساوى ء أعمالها وتخرج له الأرض أفاليذ كبدها وتلقي إليه سلما مقاليدها فيريكم كيف عدل السيرة ويحيي ميت الكتاب والسنة ) هذا إخبار عما يحمل الغد وأكده بذكر الغد أيضا لبركته وعظمة ما يجري فيه . . . إنها إخبار بذكر بعض صفات الإمام المهدي وأعماله وما يقوم به . . . إنه سيخالف ما عليه ملوك الدنيا وما يقومون به . . . إنه من غير أولئك الملوك الذين تعهدهم البشرية ومن صفاته أنه يحاسب الأمراء والولاة وأصحاب المسؤولية عن كل عمل سئ يقومون به فليس في دولته جور ومن جار وظلم حوسب وعوقب . . . وفي زمانه لعدله تخرج له الأرض ما فيها من خيرات فتشقق وتخرج كنوزها وما فيها . . . وكذلك يعطى مفاتيح الأرض فكل الحكام والملوك يذعنون له ويستقبلونه لما يرون من عدله وقوته وسيفه .
وفي أيام حكمه يريكم كيف تكون الطريق العادلة في الحكم في الرعية وفي كل مجالات الحياة وأشواطها وعندها يحي تعاليم القرآن والسنة التي أجهز عليها الظالمون فعطلوها ومنعوها من أن تحكم الحياة . . . إن الإمام المهدي يحكم بالقرآن والسنة وهذا هو إحياء لهما وأما الظالمون فإنهم عطلوا الحكم بهما فأماتوهما . . .
شرح نهج البلاغة — صفحة 410
مساهمون: السيد عباس علي الموسوي
ص٤١٠