2 - أن لا يكون جاهلا فإن من كان جاهلا بأحكام الدين فهو ضال ومن كان ضالا ضلل غيره وحملهم على الضلال وهذا خلاف مقصود الشارع ومن المعلوم أن الوالي قدوة فإذا كان جاهلا فكيف يرضى الشارع بقدوة جاهل ويمكن أن يشير بهذا إلى أبي بكر فقد كان أجهل من صبي حتى سئل عن قوله : وفاكهة وأبّا فلم يعرف ذلك .
3 - أن لا يكون جافيا والجافي هو الفظ الغليظ سيئ الخلق فإذا كان الوالي كذلك امتنع الناس عن لقائه وكفوا عن الدخول عليه وبذلك لا يصله منهم صوت ولا شكوى ولا أمر ينتفع به وبذلك ضرر وفساد فإنه صاحب الأمر الذي يجب أن يفتح صدره لكل الناس ويستقبلهم ويسمع منهم فإنه الأب للجميع والرحمة العامة لكل الرعية ويمكن أن يكون هذا إشارة إلى ما كان عليه عمر من الفظاظة والغلظة . . . 4 - أن لا يكون حائفا للدول أي لا يكون الوالي جائرا فيما يتداول من أموال المسلمين فيجب أن يقسم المال بالسوية فلا يؤثر طائفة على أخرى فتكون الأولى بطانة له والأخرى عدوة له كما وقع ذلك لعثمان حيث آثر بني أمية عشيرته على كل الناس وليس ذلك بالمال والأعطيات فحسب بل تعدى ذلك إلى الولايات والتاريخ يشهد بمدى ظلمه وظلمهم فإنه قد اتخذهم بطانة دون الناس فأوردوه مورده من الهلاك . . . 5 - أن لا يكون الوالي مرتشيا في الحكم أي في فصل الخصومات وموارد النزاع فإنه إذا قبض مالا مقابل الجور في الحكم والعدول فيه عن الحق فإن ذلك يخرج الحق من أيدي أصحابه ويسلبه منهم بل يميت الحق ويبطله فلا تصل الحقوق إلى أصحابها بهذه الرشوة .
6 - أن لا يكون معطلا للسنة فيهلك الأمة لأن الوالي إذا عطل سنة رسول اللّه وما جاء عنه فقد ضاعت قواعد الشريعة وقوانينها لأن السنة هي الشارحة للكتاب والمتولية لبيانه وتفصيل مجمله بها تبينت خصوصيات الفرائض وتفصيلاتها وخذ لذلك مثلا الصلاة فإن عدد ركعاتها وكيفيتها وما فيها من قراءة وذكر وركوع وسجود وتشهد وتسليم وغير ذلك كل هذا قد تكفلت به السنة فإذا تعطلت فكيف يهتدي الناس إلى الدين وكيف نعرف متى يرجم الزاني وخصوصيات ذلك . . . إن من عطّل السنة أعاد الجاهلية وفي ذلك هلاك الأمة في الدنيا والآخرة . . .
شرح نهج البلاغة — صفحة 384
مساهمون: السيد عباس علي الموسوي
ص٣٨٤