المغتصبين للخلافة ممن تقدمه بذكر بعض صفاتهم . . . وصف أصحابه بما رآه فيهم وما هم عليه . . . صورة مفزعة ناطقة بقبحها وقبح من يحملها . . . إنهم يحملون أنفسا مختلفة الأهواء فلا يجمعها هدف ولا تلتقي عند رضا اللّه . . . وكذلك هي موزعة الآراء فكل فرد له رأي يغاير آراء الآخرين . . . إنهم أصحاب أبدان حاضرة تراها أمامك مجتمعة مكتملة ولكن عقولهم غائبة ليست بحاضرة فلا تفكر فيما يجب ولا تنظر فيما ينبغي . . . ( أظأركم على الحق وأنتم تنفرون عنه نفور المعزى من وعوعة الأسد ) أجعل لكم كل ما يحملكم على أن تعطفوا على الحق وأسلك بكم كل السبل التي تحملكم للسير نحوه والدفاع عنه ولكنكم تذهبون عنه وتنفرون منه نفور المعزى من صوت الأسد ، فكما أن المعزى إذا سمعت صوت الأسد تولي هاربة ولا تلتفت إلى أحد كذلك أنتم تبتعدون عن الحق وتهربون منه رغم دعائي لكم بالعودة إليه والرجوع إلى رحابه . . . ( هيهات أن أطلع بكم سرار العدل أو أقيم اعوجاج الحق ) استبعد أن يخرج بهم خفي العدل أو يمنع الاعوجاج للحق بوجودهم . . . فهم أقل من أن يقيم بهم الحق أو يجهر بالحق .
وبعبارة أخرى أن العدل قد اختفى في زمن من تقدمه والحق قد اعوج وهؤلاء أهون من أن يظهر الإمام بهم العدل أو يعدّل الانحراف فيرفعه ويضع موضعه الحق . . . ( اللهم إنك تعلم أنه لم يكن الذي كان منا منافسة في سلطان ولا التماس شيء من فضول الحطام ولكن لنرد المعالم من دينك ونظهر الإصلاح في بلادك فيأمن المظلومون من عبادك وتقام المعطلة من حدودك اللهم إني أول من أناب وسمع وأجاب ، لم يسبقني إلا رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله وسلم - بالصلاة ) .
الموقف العلوي ونظرته إلى الحكم .
برأ ساحته عن كل ما يشين وما يتدافع غيره عليه فأشهد اللّه على أنه وحده يعلم أنه لم يكن ما كان منه في زمن من تقدمه من الخلفاء من مخالفته لهم وما هو عليه الآن من الحروب لم يكن ذلك مغالبة منه لهم على الحكم واعتلاء كرسي الخلافة حبا بها ورغبة في التسلط كما هو دأب طلابها والراغبين فيها حيث يضحون بكل عزيز من أجل بلوغ كرسي الحكم والوصول إليه فيبيعون كرامتهم وعزتهم من أجل الحكم .
كما أنه عليه السلام لم يكن ما كان منه طلبا للحصول على أموال الدنيا وعروضها