تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 383

مساهمون:

ص٣٨٣
وما فيها من متاع فليس للكرسي قيمة في نظره كما أن ما يجني منه وبه لا قيمة له فالحكم في نظر علي وسيلة لتحقيق كرامة الإنسان وعزته وليس للتسلط على الناس أو سلبهم حقوقهم وأموالهم . . . وبعد أن بيّن أنه لم يكن همه كرسي الحكم ولا ما وراءه من أموال ومتاع بيّن غاية طلبه له أن يرد المعالم التي اختفت من الدين حيث عملت أيدي المبطلين ممن تقدمه على محو تلك الآثار التي يهتدي بها المهتدون فإنه أراد أن يردها حتى يهتدي بها الناس . وكذلك من أجل أن يظهر الإصلاح في بلاد اللّه حيث إن الفساد قد انتشر وشاع فهو يريد من خلال الحكم أن يقضي على المفاسد ويعيد للحق ظهوره وإذا ظهر الإصلاح ارتفع الفساد وأمن المظلومون فلا يظلم مع العدل أحد ولا يؤكل مال أحد ولا يعتدى على أحد وكذلك إذا ظهر الإصلاح أقيمت الحدود التي فرضها اللّه وسار الناس على الشرع المبين واستقاموا على وفق إرادة اللّه وحكمه . ثم أكد ذلك بذكر حقيقة يعرفها كل الناس ووقف عليها كل فرد إنها حقيقة واضحة تكشف عن صدق ما قاله وتظهر حقيقة ما ادعاه وهي أنه أول من عاد إلى اللّه وسمع من رسول اللّه وأجابه في دعوته ولم يسبقه إلى الإيمان باللهّ إلا رسول اللّه الذي صلى قبله بمقتضى نبوته ومن كان أول من آمن والدنيا كلها ضده وهو في معرض خطر لم يكن همه الدنيا ولم يرد من وراء إيمانه حطامها وما تحويه وإنما كان من أجل الحق ومن أجل الإيمان فهو لا ينحرف الآن ولا يميل من أجل الحكم ولا من أجل الدنيا وما فيها . . .

صفات يجب أن تنتفي من الحاكم .

( وقد علمتم أنه لا ينبغي أن يكون الوالي على الفروج والدماء والمغانم والأحكام وإمامة المسلمين البخيل فتكون في أموالهم نهمته ولا الجاهل فيضلهم بجهله ولا الجافي فيقطعهم بجفائه ولا الحائف للدول فيتخذ قوما دون قوم ولا المرتشي في الحكم فيذهب بالحقوق ويقف بها دون المقاطع ولا المعطل للسنة فيهلك الأمة ) ذكر عليه السلام شروط الوالي الذي يحكم وتكون بيده مقاليد الأمور فاشترط : 1 - أن لا يكون بخيلا لأن هذه الصفة كما يعللها الإمام تجعله يحرص على سلب أموالهم وضمها إليه وجمعها من الناس وتكديسها عنده ، فهو لبخله شره إلى جمعها ويمنعها عن أهلها وهذا يستلزم نفورهم منه وبعدهم عنه مع ما في ذلك مما لا يحبه اللّه من قبيح الصفات .