تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 378

مساهمون:

ص٣٧٨
المنكر فأخذ يقرأ على الناس قوله تعالى : وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَها فِي سَبِيلِ اللّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ ورفع ذلك إلى عثمان فنهاه فلم ينته وفي يوم قام عثمان فقال : أيجوز للإمام أن يأخذ شيئا من المال قرضا فإذا أيسر قضى فقال كعب الأحبار : لا بأس بذلك فقال أبو ذر : يا ابن اليهوديين أتعلمنا ديننا وتكرر حديث أبي ذر الذي يحمل على عثمان ويفضحه بأعماله القبيحة فعندها سيره إلى معاوية في الشام .

أبو ذر في الشام .

دخل أبو ذر الشام فرأى معاوية أشد انحرافا من عثمان وأقوى خطرا . . . رأى كسرى العرب في إسرافه وانحرافه . . . رأى أمورا غريبة لم يعهدها من قبل فلم يكف ولم يسكت بل كان ينكر على معاوية مخالفاته وظلمه وإسرافه . ولما بنى معاوية الخضراء بدمشق قال له أبو ذر : يا معاوية إن كانت هذه من مال اللّه فهي الخيانة وإن كانت من مالك فهي الإسراف . وكان يقول وهو بالشام : لقد حدثت أعمال ما أعرفها واللّه ما هي في كتاب اللّه ولا سنة نبيه صلّى اللّه عليه وآله إني لأرى حقا يطفأ وباطلا يحيا وصادقا مكذبا وأثرة بغير تقى وصالحا مستأثرا عليه . تكرر من أبي ذر مهاجمة معاوية على انحرافه فاستدعاه معاوية قهرا عنه وعنفه بما لا يليق بمسلم فكيف يليق بصحابي جليل من أصحاب رسول اللّه أمثال الغفاري العظيم ولكنه الظلم الأموي المتجسد في الحاكم وولاته وقد قابل أبو ذر معاوية بما يليق به حيث روى له ما سمعه بحقه من النبي قائلا له : ما أنا بعدو للهّ ولا لرسوله بل أنت وأبوك عدوان للهّ ولرسوله أظهرتما الإسلام وأبطنتما الكفر ولقد لعنك رسول اللّه ودعا عليك مرات أن لا تشبع . فلما سمع معاوية منه ذلك حبسه وكتب إلى عثمان بأمره فكتب إليه عثمان أن يحمله إليه ، فحمله معاوية من الشام إلى المدينة على شارف ليس عليه إلا قتب حتى قدم به المدينة وقد سقط لحم فخذيه من الجهد . فلما وصل إلى المدينة ودخل على عثمان تهدده بالقتل ودارت حوارات طويلة لم يثن أبو ذر هامته فيها بل كان يروي أمام عثمان قول النبي : إذا بلغ بنو أبي العاص ثلاثين رجلا جعلوا مال اللّه دولا وعباده خولا ودينه دخلا » ولما يئس عثمان من أبي ذر وأنه لن يستطيع أن يسكت الصوت الثائر قرّر نفيه من المدينة إلى مكان ليس فيه جليس أو أنيس .
شرح نهج البلاغة — صفحة 378 | السيد عباس علي الموسوي