تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 369

مساهمون:

ص٣٦٩

129 - ومن خطبة له عليه السلام

في ذكر المكاييل والموازين عباد اللّه ، إنّكم - وما تأملون من هذه الدّنيا - أثوياء مؤجّلون ، ومدينون مقتضون : أجل منقوض ، وعمل محفوظ . فربّ دائب مضيّع ، وربّ كادح خاسر . وقد أصبحتم في زمن لا يزداد الخير فيه إلّا إدبارا ، ولا الشّرّ فيه إلّا إقبالا ، ولا الشّيطان في هلاك النّاس إلّا طمعا . فهذا أوان قويت عدتّه ، وعمّت مكيدته ، وأمكنت فريسته . اضرب بطرفك حيث شئت من النّاس ، فهل تبصر إلّا فقيرا يكابد فقرا ، أو غنيّا بدّل نعمة اللّه كفرا ، أو بخيلا اتّخذ البخل بحقّ اللّه وفرا ، أو متمرّدا كأنّ بأذنه عن سمع المواعظ وقرا أين أخياركم وصلحاؤكم وأين أحراركم وسمحاؤكم وأين المتورّعون في مكاسبهم ، والمتنزّهون في مذاهبهم أليس قد ظعنوا جميعا عن هذه الدّنيا الدّنيّة ، والعاجلة المنغّصة ، وهل خلقتم إلّا في حثالة لا تلتقي إلّا بذمّهم الشّفتان ، استصغارا لقدرهم ، وذهابا عن ذكرهم « فإنّا للهّ وإنّا إليه راجعون » « ظهر الفساد » ، فلا منكر مغيّر ، ولا زاجر مزدجر . أفبهذا تريدون أن تجاوروا اللّه في دار قدسه ، وتكونوا أعزّ أوليائه عنده هيهات لا يخدع اللّه عن جنتّه ، ولا تنال مرضاته إلّا بطاعته . لعن اللّه الآمرين بالمعروف التّاركين له ، والنّاهين عن المنكر العاملين به .
شرح نهج البلاغة — صفحة 369 | السيد عباس علي الموسوي