رأي ملئكم على اختيار رجلين أخذنا عليهما ألا يتعديا القرآن فتاها عنه وتركا الحق وهما يبصرانه وكان الجور هواهما فمضيا عليه وقد سبق استثناؤنا عليهما - في الحكومة بالعدل والصمد للحق - سوء رأيهما وجور حكمهما ) اعتذر لنفسه بأنه لم يأت شرا ولا خدعهم عن رأيهم ولا زينه لهم بحيث يرغبون فيه يعني لم يروّج للتحكيم ولم يرغب فيه بل كان رأيه عليه السلام متابعة القتال حتى نهاية المعركة . . . ثم بين لهم أن وجهاءهم وزعماءهم وأصحاب الكلمة منهم هم الذين اختاروا للتحكيم عمرا وأبا موسى وكان الإمام يرفض الأشعري ويقول : إنه ليس لي بثقة ولكنهم فرضوه فاضطر الإمام إلى أن يشترط على الحكمين أن يحكما بالعدل والحق وإلا فلا حكم لهما فكان هذا الاستثناء معذرا له ولكل من معه أن يرفضوا حكمهما الظالم الجائر . . . إنهما تعديا القرآن وخالفا الحق عمدا وعن علم واتبعا هواهما وما ترغب به نفسيهما فكان الاستثناء في محله حيث سبق سوء رأيهما وظلم ما حكما به وذهبا إليه . . . وبعبارة أخرى : أخذ على الحكمين أن يحكما بالحق والعدل فلم يحكما به بل حكما بالهوى والجور فسقط حكمهما لسقوط ما اشترط عليهما . . .
شرح نهج البلاغة — صفحة 362
مساهمون: السيد عباس علي الموسوي
ص٣٦٢