تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 360

مساهمون:

ص٣٦٠
مؤمنا عامدا يقاد منه ورسول اللّه قتله ومع ذلك ورث أهله ماله بل وصلى عليه ودفنه في مقابر المسلمين لأنه بارتكابه المعصية الكبيرة لا يخرج من الإسلام . ( وقطع السارق وجلد الزاني غير المحصن ثم قسّم عليهما من الفيء ونكحا المسلمات فأخذهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بذنوبهم وأقام حق اللّه فيهم ولم يمنعهم سهمهم من الإسلام ولم يخرج أسماءهم من بين أهله ) وهذان دليلان أيضا على أن مرتكب الكبيرة لا يكفر فهذا السارق التي ثبتت السرقة في حقه على الوجه الشرعي وكذلك الزاني غير المحصن - من لم يكن له زوجة قادر على وطئها - فقد قطع يد الأول وجلد الثاني ومع هذه العقوبة أعطاهما سهمهما من الغنيمة ومن بيت مال المسلمين وكل ما يستحقان من حقوق وهذا دليل على أنهما لا يزالان في خانة المسلمين ولم يخرجا عن الإسلام . وأيضا أن النبي صلّى اللّه عليه وآله أجاز لهما نكاح المسلمات فلو كانا في زمرة الكفار وكانت معصيتهما تخرجهما عن الإسلام لم يبح النبي لهما نكاح المسلمات لأن الكافر لا يجوز له في شرع الإسلام أن ينكح مسلمة فهذا الأمر من النبي دليل آخر على أنهما لا يزالان في الإسلام ، فالعقوبة وإقامة حق اللّه شيء وتكفيرهما شيء آخر لا يرتبط بالكبيرة . . . ( ثم أنتم شرار الناس ) وصفهم بأنهم شرار الناس لعقائدهم الفاسدة التي لا ترتبط بالإسلام ثم لأعمالهم الشنيعة التي لا يرتكبها الكفار . ( ومن رمى به الشيطان مراميه وضرب به تيهه ) فأنتم شرار الناس ومن أضله الشيطان ضلالا بعيدا وحيرّه في فكره وسلوكه فهو لا يدري كيف يسير ولا أين يتوجه . ( وسيهلك فيّ صنفان : محب مفط يذهب به الحب إلى غير الحق ومبغض مفرط يذهب به البغض إلى غير الحق وخير الناس فيّ حالا النمط الأوسط فالزموه ، والزموا السواد الأعظم فإن يد اللّه مع الجماعة وإياكم والفرقة ) وهذا من جملة أخباره بالغيب التي تلقاها عن النبي وهو أنه سيهلك في علي اثنان المحب الغالي الذي يرفع الإمام إلى مستوى الآلهة كما هو الحال عند الغلاة فإنهم لما رأوا منه ما لا يقدر عليه البشر لم تستطع عقولهم إدراجه في خانة البشر فرفعوه إلى منزلة اللّه جل وعلا . . وهذا حب مفرط يقود صاحبه إلى النار وبئس القرار وهناك في المقابل من أفرط في بغضه حتى كفرّه كما هو حال الخوارج لعنهم اللّه . ثم أشار إلى أن خير الناس هو الحد الأوسط الذي يخرج عن طرفي الإفراط