18 - لبّس الأمر : خلطه حتى لا يعرف .
19 - الملأ : أشراف الناس ووجهاؤهم الذين يرجع إليهم .
20 - الصمد : القصد .
الشرح
( فإن أبيتم إلا أن تزعموا أني أخطأت وضللت فلما تضللون عامة أمة محمد صلّى اللّه عليه وآله بضلالي وتأخذونهم بخطئي وتكفرونهم بذنوبي ) رفض الخوارج التحكيم بعد أن أجبروا أمير المؤمنين عليه ولم يكتفوا بالرفض بل عدوه من الذنوب الكبيرة التي توجب الكفر على مذهبهم في الكبائر ومن ثم حكموا بكفر كل من قبل التحكيم ومن هذا المنطلق ذهبوا إلى أن الدار دار كفر لا يجوز الكف عن أحد من أهلها فاستعرضوا من مروا فيه فقتلوا الشيوخ والنساء والصبيان والأطفال حتى البهائم ولما رأى الإمام فعلهم حاورهم وأراد أن يلزمهم الحجة فلعل من يعود إلى الحق أو يرجع إلى الصواب ابتدأ بردّهم وبيان خطئهم في فعلهم بأن قال : إن التحكيم ليس بضلال ولا كفر كما تقدم الدليل عليه من قوله : فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فرَدُوُّهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ . . . وبعد هذا قد أخذنا على الحكمين أن يحكما بالحق وإلا فلا ملزم يلزمنا بقولهما . . . ولكن على فرض أنكم لم تقتنعوا بكل الأدلة والبراهين السابقة وبقيتم على ظنكم أنني أخطأت وضللت فلما ذا تخطئون أمة محمد كلها بضلالي وخطئي وتأخذونهم بذنوبي وهذا خلاف قول القرآن : وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى . . . .
( سيوفكم على عواتقكم تضعونها مواضع البرء والسقم وتخلطون من أذنب بمن لم يذنب وقد علمتم أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله رجم الزاني المحصن ثم صلى عليه ثم ورثه أهله ) وهكذا كانت سيرتهم حملوا سيوفهم وشحذوها واستعدوا للقتال وراحوا يقتلون بها المذنب والمطيع حتى من لم يكلفه اللّه كالأطفال .
ثم بيّن لهم بسيرة الرسول كيف أن صاحب الكبيرة لا يخرج من الإسلام إلى الكفر بارتكابها وذلك أن الزاني المحصن - وهو المتزوج - إذا زنا فإنه رجمه ولكن صلى عليه بعد الرجم صلاة الأموات الإسلامية ثم ورث أهله ماله وهذا يدلّل على أن مرتكب الكبيرة يبقى على الإسلام وإن وجب قتله فلما ذا أنتم تخالفون سنة رسول اللّه وما عليه المسلمون . . . ( وقتل القاتل وورّث ميراثه أهله ) وهذا حجة ثانية من سيرة النبي وهي أن من قتل