والتفريط فلا يجعل عليا إلها ولا يسلبه حقه وما هو فيه وهذا هو ما عليه الشيعة الإثنا عشرية فإنهم يوحدون اللّه ولا يجعلون معه شريكا ولا ندا ولا شبيهاقُلْ هُوَ اللّهُ أَحَدٌ اللّهُ الصَّمَدُ لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ .
وإنهم يذهبون إلى أن الخلافة بعد رسول اللّه إلى الإمام علي ومن بعده إلى الأئمة من ولده آخرهم محمد بن الحسن المنتظر وبهذا جاء الخبر عن النبي فهم بشر ولكن قادة البشر وأكملهم على الإطلاق . . . ثم أمر بلزوم الجماعة وما عليه عامة الناس وأشار إلى أن اللّه بقوته الكبيرة مع الجماعة يحفظها ويسددها ويوفقها للخير .
كما أنه نهى عن الفرقة والاختلاف والتشرذم لما في ذلك من الضعف والوهن والانحلال .
( فإن الشاذ من الناس للشيطان كما أن الشاذ من الغنم للذئب ألا من دعا إلى هذا الشعار فاقتلوه ولو كان تحت عمامتي هذه ) من يخرج عن الجماعة وينفرد يقوى عليه الشيطان ويغريه ويغويه ويوسوس له بما يضر ثم يكون ضعيفا أمام الأعداء هزيلا لا يقوى على مواجهة أحد . وشبهه بالشاة المنفردة عن القطيع التي هربت من الراعي ومن القطيع فإنها من نصيب الذئب يفترسها ثم لشدة رغبته في الوحدة دعا إلى قتل من ينادي بشعار الفرقة والاختلاف الذي دعا إليه الخوارج ودعا إلى قتله حتى لو كان من أقرب الناس إليه أو لو كان هو نفسه وحاشاه . . . ( فإنما حكّم الحكمان ليحييا ما أحيا القرآن ويميتا ما أمات القرآن وإحياؤه الاجتماع عليه وإماتته الافتراق عنه فإن جرنا القرآن إليهم اتبعناهم وإن جرهم إلينا اتبعونا ) هذا بيان لمعذوريته في قبول التحكيم وأنه لم يحكم الرجال وإنما حكّم القرآن ولكن بما أنه صامت فيحتاج إلى من يفسره ويبيّن المراد منه وقد كان الشرط الأساسي على الحكمين أن يحييا ما أحيا القرآن ويميتا ما أمات القرآن وما أحياه القرآن هو الاجتماع والوحدة في ظل الخليفة الشرعي الذي انعقدت له الخلافة وإماتته هو الافتراق والبغي والبعد عن الخليفة الشرعي ومن هنا تنزلا ومجاراة للقوم قال : إن جرنا القرآن إليهم فنحن معهم ونتبعهم وإن جرهم إلينا يجب أن يتبعونا ومن الواضح أن القرآن يقول : فَقاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتّى تَفِيءَ إِلى أَمْرِ اللّهِ ومن الواضح بغي معاوية وجماعته وكيف شقوا عصا الطاعة وخرجوا عن الجماعة . . . ( فلم آت - لا أبا لكم - بجرا ولا ختلتكم عن أمركم ولا لبسته عليكم إنما اجتمع
شرح نهج البلاغة — صفحة 361
مساهمون: السيد عباس علي الموسوي
ص٣٦١