تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 356

مساهمون:

ص٣٥٦
مما لهم وكلا الأمرين قبيح مذموم قال تعالى : إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كانُوا إِخْوانَ الشَّياطِينِ وقال تعالى : إنِهَُّ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ . . . 2 - إن إعطاء المال في غير حقه يرفع صاحبه في الدنيا من حيث تثني عليه الناس وتطيع أمره وتلتف حوله ولكن هذا المال بعينه يضعه ويذلهّ وينزله دركات الجحيم وفي ذلك ذل كبير . . . وكذلك هذا المال يكرمه عند الناس من حيث يحترمونه ويجلونه ويرتفع مقامه في نظرهم ولكنه عند اللّه مهان ذليل لأنه وضعه في غير مستحقيه . . . ( ولم يضع امرؤ ماله في غير حقه ولا عند غير أهله إلا حرمه اللّه شكرهم وكان لغيره ودهم فإن زلت به النعل يوما فاحتاج إلى معونتهم فشر خليل وألأم خدين ) نبه عليه السلام على خطأ وضع المال في غير محله وأنّ أثر ذلك يظهر في الدنيا فإن من يضع المال في غير أهله حرمه اللّه شكرهم فلا يعترفون له بجميل لأنهم يدركون قبح تصرفه في أعماقهم ويعدلون في حبهم إلى غيره من حيث يرونه المؤهل لمقامه وفضلا عن ذلك إذا عثر في الدنيا فاحتاج إلى معونتهم تخلوا عنه وتنكروا له وكانوا من أبعد الناس وأشدهم عليه . . . إنّ تحببه لهم بالمال يقابله التخلي عنه لو عثر أو وقع لأن صداقتهم له لم تكن للهّ وإنما لأجل المال وقد فارقه ففارقوه . . .