فهو يعطي بالتساوي الأبيض والأسود والعربي والعجمي والمولى والعبد والمهاجر والأنصاري وعلى هذا كانت سيرة النبي ومنه أخذ الإمام هذا الحكم وقد كان أبو بكر على هذه السيرة ولكن لما تولى عمر الخلافة فاوت فيما بين الناس في العطاء فكان يقدم المهاجر على الأنصاري والعربي على العجمي وأهل السابقة على غيرهم وعلى هذا درج عثمان فعند ما ولي الإمام الخلافة ساوى بين الناس فعوتب على هذا التساوي الذي خالف فيه سنة عمر وعثمان فقال هذه الكلام العادل الصريح في التساوي . . . أتأمرون أن أطلب النصر بالجور أي أفاوت في العطاء ليرضى عني المهاجرون والأنصار وأصحاب السابقة بالظلم الذي لا يجوز . . . إنه لا يجوز أن يطلب رضا الناس بغضب اللّه ولا يجوز أن يبحث الإنسان عن موقع يثبت به كرسيه على حساب المسلمين ومن تولى أمرهم . . . إن سيرة النبي في الصدقات معروفة حيث كان يسوّي بين الناس ويعطيهم أعطياتهم بدون تفاوت وكذلك سار الإمام وإن اختلفت سيرة الخلفاء الذين تقدموه فهذا عمر يخالف أبا بكر وبأيهما يأخذ المسلم وكل يدعي أنه على الصواب وأن الحق معه كلا إن الحق مع النبي وسيرته وسنته وقد كانت قائمة على التساوي وكذلك تبعه الإمام في سيرته . . . والإمام يحلف أنه لا يفعل ذلك ولا يرتكبه ما سمر سمير أي مدى الدهر وما أم نجم نجما أي دائما لأن النجوم تدور في أفلاك بعضها . . . ( لو كان المال لي لسويت بينهم فكيف وإنما المال مال المسلمين ) لو كان المال لعلي لسوّى بين الناس في العطاء وذلك ينبع من شعوره بمساواة الناس بعضهم لبعض وأنهم مسلمون تجمعهم العقيدة فيجب أن يتساووا في العطاء وإذا كان من تفاوت في بعض الأمور أو في الإيمان فهذا يعود إلى اللّه فهو الذي يثيب في الآخرة عليه وهو الذي يحرم الثواب . . . فإذا كان المال لعلي كان لا بد له أن ينهج هذا السبيل فبطريق أولى أن يكون كذلك إذا كان المال للمسلمين فإنه يجب أن يوزّع عليهم بالتساوي لأنه لهم ولا يجوز إعطاء ما يملكه زيد إلى غيره فيكون ظلما وعدوانا . . ( ألا وإن إعطاء المال في غير حقه تبذير وإسراف وهو يرفع صاحبه في الدنيا ويضعه في الآخرة ويكرمه في الناس ويهينه عند اللّه ) بيّن عليه السلام مفاسد إعطاء المال لغير مستحقه ووضعه في غير محله : 1 - إنه تبذير إن أعطي لغير أهله وغير مستحقيه وإسراف إن أعطي المستحقين أكثر
شرح نهج البلاغة — صفحة 355
مساهمون: السيد عباس علي الموسوي
ص٣٥٥