على جهادهم من حيث إنه يقاتل في سبيل اللّه وعلى المجاهد أن يرغب في عبادة اللّه ومنها جهاد الأعداء . . . ( اللهم فإن ردوا الحق فافضض جماعتهم وشتت كلمتهم وأبسلهم بخطاياهم ) .
وهذا دعاء على أهل الشام إن ردوا الحق ورفضوه ولم يقبلوا بحكم اللّه أن يفرق جماعتهم ويرمي الاختلاف بينهم حتى لا يتفقوا على رأي واحد وهذا من أهم العوامل التي تؤدي إلى الهزيمة وكذلك دعا عليهم أن يأخذهم اللّه بذنوبهم ويهلكهم ويقضي عليهم . . . ( إنهم لن يزولوا عن مواقفهم دون طعن دراك يخرج منهم النسيم وضرب يفلق الهام ويطيح العظام ويندر السواعد والأقدام ) . أظهر موقف أهل الشام أنهم سيبقون على إصرارهم على الباطل ويراد بهذا الكلام حث أصحابه على الاستعداد للقتال وأن هؤلاء القوم لن يتحولوا عما هم عليه إلا بطعن متتابع لسعته يخرج منه الريح وضرب يشق الرؤوس ويرمي بالعظام والسواعد والأقدام ، إنهم يحتاجون إلى شراسة في القتال يرون من خلالها الأشلاء ممزقة والأوصال مقطعة فعندها يتحولون عن عنادهم وإصرارهم على الباطل .
( وحتى يرموا بالمناسر تتبعها المناسر ويرجموا بالكتائب تقفوها الحلائب وحتى يجر ببلادهم الخميس يتلوه الخميس ) . لا يزال يتحدث عن أهل الشام وأنهم لن يزولوا عن مواقفهم الضالة إلا بأن تجتمع عليهم كل القوى المسلحة وبجميع قطاعاتها وعلى اختلاف وظائفها ومهامها فالمناسر التي هي طلائع الجيوش لا بد وأن تتوالى عليهم وتقصدهم ليشعروا بضخامة الجيش ثم يغزوا بالكتائب التي هي قطع من الجيش تأتي بعدها ما يجتمع من كل مكان ويقصدهم في بلادهم أيضا الجيش المعبر عنه بالخميس تتلوه الجيوش وسمى الجيش بالخميس لأنه مؤلف من خمس فرق : المقدمة والقلب والميمنة والميسرة والساقة .
( وحتى تدعق الخيول في نواحر أرضهم وبأعنان مساربهم ومسارحهم ) . ويبقى القتال حق تتزاحم الخيول في أواسط أرضهم وفي قلب بلادهم وتصل إلى أطراف مراعيهم فتضيق عليهم الخناق وعندها فقط تتغير مواقفهم ويرضحون لحكم اللّه وما أراد منهم . . .
شرح نهج البلاغة — صفحة 348
مساهمون: السيد عباس علي الموسوي
ص٣٤٨