الشرح
( فقدموا الدارع وأخروا الحاسر وعضوا على الأضراس فإنه أنبى للسيوف عن الهام والتووا في أطراف الرماح فإنه أمور للأسنة وغضوا الأبصار فإنه أربط للجأش وأسكن للقلوب ، وأميتوا الأصوات فإنه أطرد للفشل ) . هذه تعاليم قتالية وأحكام حربية يرسم الإمام صورتها لجنده فيقول قدموا الدارع وهو الذي يلبس الدرع فهذا حقه أن يكون في المواجهة وفي الصفوف الأولى للهجوم أو الدفاع لأن شدة الحرب تقع على المهاجم أو على خط الدفاع الأول فيجب أن يكون محصنا وحصن المقاتل أن يكون لابسا درعا واقية له من الضربة بينما الحاسر أمرهم أن يؤخروه إلى الخلف إلى الخطوط الخلفية حيث يحتمي بالدارع . . . ثم أمرهم بأن يعضوا على الأضراس إما لأن العض عليها يصّلب جمجمة الرأس فلا يأخذ السيف منها مأخذه كما يأخذه من المسترخي وهذا يظهر من كلام الإمام وإما أن يراد شدة الحنق والغضب على الأعداء كما يفعل الغاضب الحانق على عدوه . . . وأمرهم أن يميلوا مع الرمح عندما يرسلونه نحو العدو أو أمر لهم عندما يطلق عليهم الرمح أن يميلوا لينعطف وينزلق فلا ينفذ .
وأمرهم بغض الأبصار أي كفها عن التطلع نحو ما يجري من دماء وما يقع من أشلاء فإن الإنسان يتأثر بما يرى وهذا ينعكس على نفسه فربما ينهزم أو يفر فلو لم ير ذلك بقي على قوة قلبه وشجاعته وعلى إقدامه ومثابرته في الجهاد وهذا أمر مدرك بالوجدان يحس به كل إنسان .
وأمرهم أن يقللوا من الكلام لأن كثرته دليل الفشل ويكون مطمعا للعدو ومن عادة الجبان كثرة صياحه وعلو صوته وعادة الشجاع سكونه وقلة كلامه لثقته بنفسه واطمئنانه إلى انتزاع النصر . . . ( ورايتكم فلا تميلوها ولا تخلوها ولا تجعلوها إلا بأيدي شجعانكم والمانعين الذمار منكم فإن الصابرين على نزول الحقائق هم الذين يحفّون براياتهم ويكتنفونها حفافيها ووراءها وأمامها لا يتأخرون عنها ولا يتقدمون عليها فيفردوها ) . الراية هي علم الجيش وهي رمز الصمود والقوة فطالما هي قائمة شامخة مرتفعة فمعنى ذلك أن المجاهدين بأحسن حال ، وأما إذا وقعت فمعنى ذلك الهزيمة والانكسار ولذا كان لها من الأهمية أكبر الأثر المعنوي في نفوس المقاتلين ويمكن أن نشبهها بالإتصالات اللاسلكية