تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 346

مساهمون:

ص٣٤٦
في زماننا هذا فكما أنه لو انقطع الاتصال بين القيادة وبين الكتائب والجيوش تضطرب الأحوال وتسود الفوضى ولا يعود المنقطع يملك الثقة بنفسه ولا يعرف كيف يتصرف أو ما ذا يعمل هكذا يمكن أن تكون الراية في القديم . . . كانت دليل القوة والبقاء واستمرارية المعركة ومن هنا يركز الإمام عليها فيقول لهم : لا تتركوها تميل لأن ميلانها يجعل العدو يظن فيكم الاضطراب والفوضى فيقوى عليكم ويندفع نحوكم هذا من جهة وأيضا تغيب عن نظر عساكركم فتهون قوتهم ولا يدرون وجهتهم وأيضا لا تفردوها فإن العدو إذا استفردها اقتحم عليها . . . وأمر أن تكون بأيدي الشجعان الذين لا يخافون الموت ولا يرهبون الأعداء وبأيدي المانعين للذمار الذين يحفظون الحرمات ولا يسلمونها إلا بالموت فهؤلاء هم الصابرون الذين يتحملون الشدائد القوية التي تنزل في الحروب ، هؤلاء الصابرون هم الذين يلتفون براياتهم والرايات لها حقوق ومن حقوقها أن يجتمع حولها أهل النجدة والشجاعة ويحيطون بها من جميع جوانبها من اليمين واليسار والأمام والخلف لا يتأخرون عنها فيسلمونها للأعداء ولا يتقدمون عليها فيتركونها منفردة تطمع بها الأعداء بل هم معها وحولها ومن جميع جوانبها . ( أجزأ امرؤ قرنه وآسى أخاه بنفسه ولم يكل قرنه إلى أخيه فيجتمع عليه قرنه وقرن أخيه ) . أجزأ فعل ماضي يراد به الأمر فليكف كل إنسان نظيره وليكن مقابله يقهره . وآسى فعل ماضي أيضا يراد به الأمر بالمواساة للأخ بالنفس وذلك أن لا يترك خصمه إلى أخيه فيجتمع عليه خصمان فيكون قد ساعد على قتل أخيه وهذا أمر محرم ولذا لا يجوز الفرار لما في ذلك من تقوية للكفر وهزيمة للمسلمين . . . ( وأيم اللّه لئن فررتم من سيف العاجلة لا تسلموا من سيف الآخرة وأنتم لهاميم العرب والسنام الأعظم إن في الفرار موجدة اللّه والذل اللازم والعار الباقي وإن الفار لغير مزيد في عمره ولا محجوز بينه وبين يومه ) . أقسم عليه السلام أن من يفر من سيوف الدنيا في الحرب والجهاد وينكل عن مقارعة الأبطال حبا بالحياة وطلبا للسلامة فإن سيوف الآخرة ستطاله ولن يسلم منها لأن في فراره معصية كبيرة تدخله النار وهذا ما صرح به النبي والأئمة في أحاديثهم . ثم وصفهم بأوصاف تجعلهم يرفضون الفرار ويأنفونه لأنفسهم فوصفهم أنهم سادات العرب وأهل الشرف والمجد والمنزلة الرفيعة . ثم عاد إلى ذكر عيوب الفرار وقبائحه .