كانت تحكمهم وتحكم جميع الناس . . . لقد كانوا مع رسول اللّه يجاهدون أقرب الناس لهم وأعزهم عليهم فالمعركة بين الإسلام والشرك وبين الحق والباطل فكان الأبناء مع النبي والآباء مع المشركين وعندما تدور المعركة ربما نالت الابن بسيف الأب وربما انعكس الأمر وهكذا انقسمت القرابات وأخذت السيوف من الآباء والأبناء والقرابات ومع ذلك كانت كل مصيبة تحدث أو نازلة تقع تزيد إيماننا وتقوي عقيدتنا وتدفعنا إلى إكمال الشوط في طريق الحق وتسليم الأمر للهّ وحده إنها تزيدنا صبرا على ألم الجراح لما في ذلك من تقوية للدين وإعزاز له ونصرة للحق . . . إنها دعوة منه وبيان . . . بيان حال المسلمين وجهادهم وصبرهم ودعوة منه لهم إلى متابعته لأنه يمثل الرسول في القيادة وهو خليفته الذي يجب إطاعته . . . ( ولكنا إنما أصبحنا نقاتل إخواننا في الإسلام على ما دخل فيه من الزيغ والاعوجاج والشبهة والتأويل فإذا طمعنا في خصلة يلم اللّه بها شعثنا ونتدانى بها إلى البقية فيما بيننا رغبنا فيها وأمسكنا عما سواها ) . لئن كانت المعركة في زمن رسول اللّه بين الإسلام والكفر فإن ما وقع في الجمل وصفين كانت بين أهل القبلة التي تجمعهم كلمة التوحيد ظاهرا والتي على أساسها جرت المناكح والمواريث وحفظت الدماء والأموال والفروج . . . إننا نقاتلهم على ما دخلوا فيه من الانحراف والالتواء وعدم الاستقامة . . . نقاتلهم لأنهم دخلوا في شبهة ألقاها إليهم معاوية وعمرو بن العاص وهي شبهة الاقتصاص لعثمان من قتلته وهذه دعوة ضلل القوم على أساسها ودخلت عليهم الشبهة وهكذا كان معاوية وعمرو يسعيان لتمكين الشبهة في أذهان الناس ومن كان عنده مسكة من دين أو بقية من عقل يغرونه بالمال أو المنصب أو يضغطون عليه بشتى السبل ومختلف الطرق . . . لقد بيّن أن العامة من أهل الشام لا يملكون رؤية صحيحة عما يجري وليس لهم معرفة صحيحة بدوافع الحرب وأسبابها فلعل هذه الحكومة نتوصل من خلالها إلى صيغة توحدنا جميعا ونقترب من بعضنا . . . لعل ما بقي من أثر العقيدة يجمعنا ويوحّد صفوفنا فإن توفقنا إلى ذلك كانت هذه رغبتنا وغاية أملنا وما نسعى إليه وإلا فالحرب متى أردتها وقعت . . .
شرح نهج البلاغة — صفحة 337
مساهمون: السيد عباس علي الموسوي
ص٣٣٧